ويتوقف مثله على الاذن
وفريق منهم ذهبوا إلى التشبيه في الصفات كثبات الجبهة والاستواء والنزول والصوت والحرف وامثال ذلك وآل قولهم إلى التجسيم فنزعوا مثل الاولين إلى قولهم وصوت لا كالاصوات جهة لا كالجهات ونزول لا كالنزول يعنون من الاجسام واندفع ذلك بما اندفع به الاول ولم يبق في هذه الظواهر الا اعتقادات السلف ومذاهبهم والايمان بها كما هي لئلا يكر النفي على معانيها بنفيها مع انها صحيحة ثابتة من القرآن ولهذا تنظر ما تراه في عقيدة الرسالة لابن أبي زيد وكتاب المختصر له وفي كتاب الحافظ ابن عبد البر وغيرهم فإنهم يحومون على هذا المعنى ولا تغمض عينك عن القرائن الدالة على ذلك في غصون كلامهم
ثم لما كثرت العلوم والصائع وولع الناس بالتدوين والبحث في سائر الانحاء والف المتكلمون في التنزيه حدثت بدعة المعتزلة في تعميم هذا التنزيه في آي السلوب
فقضوا بنفي صفات المعاني من العلم والقدرة والارادة والحياة زائدة على احكامها لما يلزم على ذلك من تعدد القديم بزعمهم وهو مردود بأن الصفات ليست عين الذات ولا غيرها
وقضوا بنفي السمع والبصر لكونهما من عوارض الاجسام وهو مردود لعدم اشتراط البينة في مدلول هذا اللفظ وإنما هو ادراك المسموع أو المبصر
وقضوا بنفي الكلام لشبه ما في السمع والبصر ولم يعقلوا صفة الكلام التي تقوم بالنفس فقضوا بأن القرآن مخلوق بدعة صرح السلف بخلافها وعظم ضرر هذه البدعة ولقنها بعض الخلفاء عن ائمتهم فحمل الناس عليها وخالفهم ائمة السلف فاستحل لخلافهم ايسار كثير منهم ودماءهم كان ذلك سببا لانتهاض اهل السنة بالادلة العقلية على هذه العقائد دفعا في صدور هذه البدع