تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اولها التصديق القلبي الموافق اللسان

وأعلاها حصول كيفية من ذلك الإعتقاد القلبي وما يتبعه من العمل مستولية على القلب فيستتبع الخوارج وتندرج في طاعتها جميع التصرفات حتى تنخرط الافعال كلها في طاعة ذلك التصديق الايماني

وهذا ارفع مراتب الايمان وهو الايمان الكامل الذي لا يقارف المؤمن معه صغير ولا كبيرة اذ حصول الملكة ورسوخها مانع من الانحراف عن مناهجه طرفة عين قال صلى الله عليه وسلم ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) وفي حديث هرقل لما سأل أبا سفيان بن حرب عن النبي صلى الله عليه وسلم واحواله فقال في اصحابه هل يرتد أحد منهم سخطة لدينه قال لا قال وكذلك الايمان حين تخالط بشاشته القلوب

ومعناه ان ملكة الايمان اذا استقرت عسر على النفس مخالفتها شأن الملكات اذا استقرت فانها تحصل بمثابة الجبلة والفطرة وهذه هي المرتبة العالية من الايمان وهي في المرتبة الثانية من العصمة لان العصمة واجبة للانبياء وجوبا سابقا وهذه حاصلة للمؤمنين حصولا تابعا لاعمالهم وتصديقهم وبهذه الملكة ورسوخها يقع التفاوت في الايمان كالذي يتلى عليك من اقاويل السلف وفي تراجم البخاري رضي الله عنه في باب الايمان كثير منه مثل ان الايمان قول وعمل ويزيد وينقص وان الصلوة والصيام من الايمان وان تطوع رمضان من الايمان والحياء من الايمان والمراد بهذا كله الايمان الكامل الذي اشرنا اليه والى ملكته وهو فعلي

واما التصديق الذي هو اول مراتبه ومن اعتبروا آخر الاسماء وحمله على هذه الملكة التي هي الايمان الكامل ظهر له التفاوت وليس ذلك بقادح في اتحاد حقيقته الاولى التي هي التصديق اذ التصديق موجود في جميع رتبه لانه اقل ما يطلق عليه

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ٤٤٦