اعلى من الاول وهو الاتصاف بالرحمة وحصول ملكتهبا فمتى رأى يتيما أو مسكينا بادر اليه ومسح عليه والتمس الثواب في الشفقة عليه لا يكاد يصبر عن ذلك ولو دفع عنه ثم يتصدق عليه بما حضره من ذات يده وكذا علمك بالتوحيد مع اتصافك وليس الاتصاف ضرورة هو اوثق مبني من العلم الحاصل قبل الاتصاف وليس الاتصاف بحاصل عن مجرد العلم حتى يقع العمل ويتكرر مرارا غير منحصرة فترسخ الملكة ويحصل الاتصاف بحاصل عن مجرد العلم حتى يقع العمل ويتكرر مرارا غير منحصرة فترسخ الملكة ويحصل الاتصاف والتحقيق ويجيء العلم الثاني النافع في الاخرة فان العلم الاول المجرد عن الاتصاف قليل الجدوى والنفع وهذا علم اكثر النظار والمطلوب انما هو العلم الحالي الناشيء عن العادة
واعلم ان الكمال عند الشارع في كل ما كلف به انما هو في هذا فما طلب اعتقاده فالكمال في العلم الثاني الحاصل عن الاتصاف وما طلب عمله من العبادات فالكمال فيها في حصول الاتصاف والتحقق بها ثم ان الاقبال على العبادات والمواظبة عليها هو المحصل لهذه الثمرة الشريفة قال صلى الله عليه وسلم في رأس العبادات جعلت قرة عيني في الصلوة فان الصلوة صارت له صفة وحالا يجد فيها منتهى لذته وقرة عينه واين هذا من صلوة الناس ومن لهم بها فويل للمصلين الذين هم عن صلوتهم ساهون اللهم وفقنا واهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين
فقد تبين لك من جميع ما قررنا ان المطلوب في التكاليف كلها حصول ملكة راسخة في النفس يحصل عنها علم اضطراري للنفس هو التوحيد وهو العقيدة الايمانية وهو الذي تحصل به السعادة وان ذلك سواء في التكاليف القلبية والبدنية ويتفهم منه ان الايمان الذي هو اصل التكاليف وينبوعها هو بهذه المثابة ذو مراتب