تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الالهية وكل ما وراء طوره فإن ذلك طمع في محال ومثال ذلك مثال رجل راى الميزان الذي يوزن به الذهب فطمع أن يزن به الجبال وهذا لا يدرك على ان الميزان في احكامه غير صادق لكن العقل قد يقف عنده ولا يتعدى طوره حتى يكون له ان يحيط بالله وبصفاته فإنه ذرة من ذرات الوجود الحاصل منه وتفطن في هذا الغلط من يقدم العقل على السمع في امثال هذه القضايا وقصور فهمه واضمحلال رأيه فقد تبين لك الحق من ذلك واذا تبين ذلك فلعل الاسباب اذا تجاوزت في الارتقاء نطاق ادراكنا ووجودنا خرجت عن ان تكون مدركة فيضل العقل في بيداء الاوهام ويحار وينقطع فإذا التوحيد هو العجز عن ادراك الاسباب وكيفيات تأثيرها وتفويض ذلك إلى خالقها المحيط بها اذ لا فاعل غيره وكلها ترتقي اليه وترجع إلى قدرته وعلمنا به انما هو من حيث صدورنا عنه وهذا هو معنى ما نقل عن بعض الصديقين العجز عن الادراك ادراك

ثم ان المعتبر في هذا التوحيد ليس هو الايمان فقط الذي هو تصديق حكمي فإن ذلك من حديث النفس وإنما الكمال فيه حصول صفة منه تتكيف بها النفس كما ان المطلوب من الاعمال والعبادات أيضا حصول ملكة الطاعات والإنقياد وتفريغ القلب عن شواغل ما سوى المعبود حتى ينقلب المريد السالك ربانيا

والفرق بين الحال والعلم في العقائد فرق ما بين القول والاتصاف

وشرحه ان كثيرا من الناس يعلم ان رحمة اليتيم والمسكين قربة إلى الله تعالى مندوب اليها ويقول بذلك ويعترف به ويذكر مأخذه من الشريعة وهو لو رأى يتيما أو مسكينا ابناء المستضعفين لفر عنه واستنكف ان يباشره فضلا عن التمسح عليه للرحمة وما بعد ذلك من مقامات العطف والحنو والصدقة فهذا انما حصل له من رحمة اليتيم مقام العلم ولم يحصل له مقام الحال والاتصاف ومن الناس من يحصل له مع مقام العلم والاعتراف بان رحمة المسكين قربة إلى الله تعالى مقام آخر

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ٤٤٤