تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويعنون معلم صناعة المنطق اذ لم تكن قبله مهذبة وهو أول من رتب قانونها واستوفى مسائلها واحسن بسطها ولقد احسن في ذلك القانون ما شاء لو تكفل له بقصدهم في الالهيات

ثم كان من بعده في الاسلام من اخذ بتلك المذاهب واتبع فيها رأيه حذو النعل بالنعل الا في القليل وذلك ان كتب اولئك المتقدمين لما ترجمها الخلفاء من بني العباس من اللسان اليوناني إلى اللسان العربي تصفحها كثير من اهل الملة واخذ من مذاهبهم من اضله الله من منتحلي العلوم وجادلوا عنها واختلفوا في مسائل من تفاريعها

وكان من اشهرهم أبو نصر الفارابي في المائة الرابعة لعهد سيف الدولة وابو علي بن سينا في المائة الخامسة لعهد نظام الملك من بني بويه باصبهان وغيرهما

واعلم ان هذا الرأي الذي ذهبوا اليه باطل بجميع وجوهه فاما اسنادهم الموجودات كلها إلى العقل الاول واكتفائهم به في الترقي إلى الواجب فهو قصور عما وراء ذلك من رتب خلق الله فالوجود اوسع نطاقا من ذلك ويخلق ما لا تعلمون وكأنهم في اقتصارهم على اثبات العقل فقط والغفلة عما وراءه بمثابة الطبيعيين المقتصرين على اثبات الاجسام خاصة المعرضين عن النقل والعقل المعتقدين انه ليس وراء الجسم في حكمة الله شيء

واما البراهين التي يزعمونها على مدعياتهم في الموجودات ويعرضوا على مغيار المنطق وقانونه فهي قاصرة وغير وافية بالغرض

اما ما كان منها في الموجودات الجسمانية ويسمونه العلم الطبيعي فوجه

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ٤١٩