قصوره ان المطابقة بين تلك النتائج الذهنية التي تستخرج بالحدود والاقيسة كما في زعمهم وبين ما في الخارج غير يقينية لان تلك احكام ذهنية كلية عامة والموجودات الخارجية متشخصة بموادها ولعل في المواد ما يمنع من مطابقة الذهني الكلي للخارجي الشخصي اللهم الا ما يشهدوا له الحس من ذلك فدليله شهوده لا تلك البراهين فأين اليقين الذي يجدونه فيها وربما يكون تصرف الذهن ايضا في المعقولات الاول المطابقة للشخصيات بالصور الخيالية لا في المعقولات الثواني التي تجريدها في الرتبة الثانية فيكون الحكم حينئذ يقينيا بمثابة المحسوسات اذ المعقولات الاول اقرب إلى مطابقة الخارج لكمال الانطباق فيها فنسلم لهم حينئذ دعاويهم في ذلك الا انه ينبغي لنا الاعراض عن النظر فيها اذ هو من ترك المسلم لما لا يعنيه فإن مسائل الطبيعيات لا تهمنا في ديننا ولا معاشنا فوجب علينا تركها
واما ما كان منها في الموجودات التي وراء الحس وهي الروحانيات ويسمونه العلم الالهي وعلم ما بعد الطبيعة فان ذواتها مجهولة رأسا ولا يمكن التوصل اليها ولا البرهان عليها لان تجريد المعقولات من الموجودات الخارجية الشخصية انما هو ممكن فيما هو مدرك لما ونحن لا ندرك الذوات الروحانية حتى نجرد منها ماهيات اخرى بحجاب الحس بيننا وبينها فلا يتأتى لنا برهان عليها ولا مدرك لنا في اثبات وجودها على الجملة الا ما نجده بين جنبينا من أمر النفس الانسانية واحوال مداركها وخصوصا في الرؤيا التي هي وجدانية لكل أحد وما وراء ذلك من حقيقتها وصفاتها فأمر غامض لا سبيل إلى الوقوف عليه وقد صرح بذلك محققوهم حيث ذهبوا إلى ان ما لا مادة له لا يمكن البرهان عليه لأن مقدمات البرهان من شرطها ان تكون ذاتية
وقال كبيرهم افلاطون ان الالهيات لا يوصل فيها إلى يقين وإنما يقال فيها بالاحق الاولى يعني الظن وإذا كنا انما نحصل بعدالتعب والنصب على الظن