وإنما كان ذلك مختصا بالحاملين للقرآن العارفين بناسخه ومنسوخه ومتشابهة ومحكمة وسائر دلالته بما تلقوه من النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم سمعه منهم من عليتهم وكانوا يسمون لذلك القراء أي الذين يقرأون الكتاب لان العرب كانوا امة امية فاختص من كان منهم قارئا للكتاب بهذا الاسم لغرابته يومئذ وبقي الامر كذلك صدر الملة ثم عظمت امصار الاسلام وذهبت الامية من العرب بممارسة الكتاب وتمكن الاستنباط وكمل الفقه واصبح صناعة وعلما فبدلوا باسم الفقهاء والعلماء من القراء
وانقسم الفقه إلى طريقتين طرييقة اهل الرأي والقياس وهم اهل العراق
وطريقة اهل الحديث وهم اهل الحجاز
وكان الحديث قليلا في أهل العراق فاستكثروا من القياس ومهروا فيه فلذلك قيل أهل الراي ومقدم جماعتهم الذي استقر المذهب فيه وفي اصحابه أبو حنيفة وإمام اهل الحجاز مالك بن انس والشافعي من بعده
ثم انكر القياس طائفة من العلماء وابطلوا العمل به وهم الظاهرية وجعلوا المدارك كلها منحصرة في النصوص والاجماع وردوا القياس الجلي والعلة المنصوصة إلى النص لان النص على العلة نص على الحكم في جميع محالها وكان إمام هذا المذهب داود بن علي وابنه واصحابه
وكانت هذه المذاهب الثلاثة هي مذاهب الجمهور المشتهرة بين الامة وشذ اهل البيت بمذاهب ابتدعوها وفقه انفردوا به وبنوه على مذهبهم في تناول بعض الصحابة بالقدح على قولهم بعصمة الائمة ورفع الخلاف عن اقوالهم وهي كلها اصول واهية وشذ بمثل ذلك الخوارج ولم يحتفل الجمهور بمذاهبهم بل أوسعوها جانب الانكار والقدح فلا نعرف شيئا من مذاهبهم ولا نروي كتبهم ولا اثر لشيء منهم الا في مواطنهم فكتب الشيعة في بلادهم وحيث كانت دولتهم