فالفقه عبارة عن التصديق بالقضايا الشرعية المتعلقة بكيفية العمل تصديقا حاصلا من الادلة التفصيلية التي نصبت في الشرع على تلك القضايا وهي الادلة الاربعة الكتاب والسنة والاجماع والقياس
ثم ان اطلاق العلم على الفقه وان كان ظنيا باعتبار ان العلم قد يطلق على الظنيات كما يطلق على القطعيات كالطب ونحوه
ثم ان اصحاب الشافعي جعلوا للفقه اربعة اركان فقالوا الاحكام الشرعية اما ان تتعلق بأمر الآخرة وهي العبادات أو بأمر الدينا وهي اما ان تتعلق ببقاء الشخص وهي المعاملات أو ببقاء النوع باعتبار المنزل وهي المناكحات أو باعتبار المدينة وهي العقوبات وههنا ابحاث تركناها مخافة الاطناب فمن اراد الاطلاع عليها فليرجع إلى التوضيح والتلويح
وموضوعه فعل المكلف من حيث الوجوب والندوب والحل والحرمة وغير ذلك كالصحة والفساد وقيل موضوعه اعم من الفعل لان قولنا الوقت سبب أو وجوب الصلوة من مسائله وليس موضوعه الفعل وفيه ان ذلك راجع إلى بيان حال الفعل بتأويل ان الصلوة تجب لسبب الوقت كما ان قولهم النية في الوضوء مندوبة في قوة ان الوضوء يندب فيه النية
وبالجملة تعميم موضوع الفقه مما لم يقل به أحد ففي كل مسئلة ليس موضوعها راجعا إلى فعل المكلف يجب تأويله حتى يرجع موضوعها اليه كمسئلة المجنون والصبي فإنه راجع إلى فعل الولي هكذا في الخيالي وحواشيه ومسائله الاحكام الشرعية العملية كقولنا الصلوة فرض
وغرضه النجاة من عذاب النار ونيل الثواب في الجنة وشرفه مما لا يخفى لكونه من العلوم الدينية انتهى كلام الكشاف
قال صاحب مفتاح السعادة وهو علم باحث عن الاحكام الشرعية