نهاية الطرفين فالساحر لا يصدر منه الخير ولا يستعمل في اسباب الخير وصاحب المعجزة لا يصدر منه الشر ولا يستعمل في اسباب الشر فكأنهما على طرفي النقيض في اصل فطرتهم والله يهدي من يشاء وهو القوي العزيز لا رب سواه
ومن قبيل هذه التأثيرات النفسانية الاصابة بالعين وهو تأثير من نفس المعيان عندما يستحسن بعينه مدركا من الذوات أو الاحوال ويفرط في استحسانه وينشأ عن ذلك الاستحسان حينئذ انه يروم معه سلب ذلك الشيء عمن اتصف به فيؤثر فساده وهو جبلة فطرية اعني هذه الاصابة بالعين
والفرق بينها وبين التأثيرات وان كان منها ما لا يكتسب ان صدورها راجع إلى اختيار افعلها والطفري منها قوة صدروها لا نفس صدروها ولهذا قالوا القاتل بالسحر أو بالكرامة يقتل والقاتل بالعين لا يقتل وما ذلك الا لأنه ليس مما يريده ويقصده أو يتركه وإنما هو مجبور في صدوره عنه والله أعلم بما في الغيوب ومطلع على ما في السرائر انتهى كلام ابن خلدون ومن عينه نقلت هنا وفي كل موضع من هذا الكتاب والله تعالى الموفق للحق والصواب
علم السلوك
هو معرفة النفس ما لها وما عليها من الوجدانيات ويسمى بعلم الأخلاق وبعلم التصوف ايضا وفي مجمع السلوك واشرف العلوم علم الحقائق والمنازل والأحوال وعلم المعاملة والاخلاص في الطاعات والتوجه إلى الله تعالى من جميع الجهات
ويسمى هذا العلم بعلم السلوك
فمن غلط في علم الحقائق والمنازل والأحوال المسمى بعلم التصوف فلا يسأل عن غلطه الا عالما منهم كامل العرفان ولا يطلب ذلك من البزدوي