تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مع اسم الله وذكره

وقد نقل المؤرخون ان زركش كاويان وهي راية كسرى كان فيه الوفق المئيني العددي منسوجا بالذهب في اوضاع فلكية رصدت لذلك الوفق ووجدت الراية يوم قتل رستم بالقادسية واقعة على الأرض بعد انهزام اهل فارس وشتاتهم وهو الطلسمات والاوفاق مخصوص بالغلب في الحروب وان الراية التي يكون فيها أو معها لا تنهزم اصلا الا ان هذه عارضها المدد الالهي من ايمان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمسكهم بكلمة الله فانحل معها كل عقد سحري ولم يثبت وبطل ما كانوا يعملون

واما الشريعة فلم تفرق بين السحر والطلسمات وجعلتهما بابا واحدا محظورا لان الافعال انما اباح لنا الشارع منها ما يهمنا في ديننا الذي فيه صلاح آخرتنا أو في معاشنا الذي فيه صلاح دنيانا وما لا يهمنا في شيء منهما فان كان فيه ضرر ونوع ضرر كالسحر الحاصل ضرره بالوقوع يلحق به الطلسمات لأن اثرهما واحد وكالنجامة التي فيها نوع ضرر باعتقاد التأثير فتفسد العقيدة الايمانية برد الامور إلى غير الله تعالى فيكون حينئذ ذلك الفعل محظورا على نسبته في الضرر وان لم يكن مهما علينا ولا فيه ضرر فلا اقل من ان تركه قربة إلى الله فإن من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه فجعلت الشريعة باب السحر والطلسمات والشعوذة بابا واحدا لما فيها من الضرر وخصته بالحظر والتحريم

واما الفرق عندهم بين المعجزة والسحر فالذي ذكره المتكلمون انه راجع إلى التحدي وهو دعوى وقوعها على وفق ما ادعاه قالوا والساحر مصروف عن مثل هذا التحدي فلا يقع منه وقوع المعجزة على وفق دعوى الكاذب غير مقدور لأن دلالة المعجزة على الصدق عقلية لأن صفة نفسها التصديق فلو وقعت مع الكذب لاستحال الصادق كاذبا وهو محال فإذا لا تقع المعجزة مع الكاذب بإطلاق

وأما الحكماء فالفرق بينهما عندهم كما ذكرناه فرق ما بين الخير والشر في

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ٣٢٧