تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ان الخزانة اصابها آفة فاحترقت تلك الكتب فاتهم أبو علي بأنه اخذ من تلك الخزانة الحكمة ومصنفاته ثم احرقها لئلا ينتشر بين الناس ولا يطلع عليه فإنه بهتان وإفك لان الشيخ مقر لاخذه الحكمة من تلك الخزانة كما صرح في بعض رسائله

وايضا يفهم في كثير من مواضع الشفاء انه تلخيص التعليم الثاني انتهى إلى هنا خلاصة ما ذكروه في احوال العلوم العقلية وكتبها ونقلها إلى العربية والتفصيل في تاريخ الحكماء

ثم ان الاسلاميين لما رأوا في العلوم الحكمية ما يخالف الشرع الشريف صنفوا فنا للعقائد واشتهر بعلم الكلام لكن المتأخرين من المحققين اخذوا من الفلسفة ما لا يخالف الشرع وخلطوا به الكلام لشدة الاحتياج اليه كما قال العلامة سعد الدين في شرح المقاصد فصار كلامهم حكمة اسلامية ولم يبالوا برد المتعصبين وانكارهم على خلطهم لان المرء مجبول على عداوة ما جهله لكنهم لما لم يكن اخذهم وخلطهم على طريق النقل والاستفادة بل على سبيل الرد والاعتراض والنقص والابرام في كثير من الامور الطبيعية والفلكية والعنصرية قام اشخاص من الاسلاميين كالنصير وابن رشد ومن غير الاسلاميين وانتصبوا في ردهم وتزييفهم فصار فن الكلام كالحكمة في النقض وتزييف الدلائل كما قال الفاضل القاضي مير حسين الميبذي في آخر رسالته المعرفة بجام كيتي نما فاللائق بحال الطالب ان ينظر في كلام الفريقيين وكلام اهل المتصوف ويستفيد من كل منهما ولا ينكر اذ الانكار سبب البعد عن الشيء كما قال الشيخ في آخر الاشارات

وأما الكتب المصنفة في الحكمة الطبيعية والالهية والرياضية فأكثرها ليس باسلامي بل يوناني ولاتيني لان معظم الكتب بقي في بلادهم ولم ينقل إلى العربي الا الشاذ النادر وما نقل لم يبق على اصل معناه لكثرة التحريفات في خلال

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ٢٥٦