الادراك فيه بالنقل والسماع لا بد منه في ظاهر التفسير لتتقى به مواضع اللغط ثم بعد ذلك يتسع الفهم والاستنباط ولا يجوز التهاون في حفظ التفسير الظاهر بل لا بد منه اولا اذ لا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل احكام الظاهر وان شئت الزيادة فارجع إلى الاتقان انتهى
قال صاحب مفتاح السعادة الايمان بالقرآن هو التصديق بانه كلام الله سبحانه وتعالى قد انزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام وانه دال على صفة ازلية له سبحانه وتعالى وان ما دل هو عليه بطريق القواعد العربية مما هو مراد الله سبحانه وتعالى حق لا ريب فيه ثم تلك الدلالة على مراده سبحانه وتعالى بواسطة القوانين الادبية الموافقة للقواعد الشرعية والاحاديث النبوية مراد الله سبحانه وتعالى
ومن جملة ما علم من الشرائع ان مراد الله سبحانه من القرآن لا ينحصر في هذا القدر لما قد ثبت في الاحاديث ان لكل آية ظهرا وبطنا وذلك المراد الاخر لما لم يطلع عليه كل أحد بل من اعطي فهما وعلما من لدنه تعالى يكون الضابط في صحته ان لا يرفع ظاهر المعاني المنفهمة عن الالفاظ بالقوانين العربية وان لا يخالف القواعد الشرعية ولا يباين اعجاز القرآن ولا يناقض النصوص الواقعة فيها فان وجد فيه هذه الشرائط فلا يطعن فيه ولا فهو بمعزل عن القبول
قال الزمخشري من حق تفسير القرآن ان يتعاهد بقاء النظم على حسنه والبلاغة على كمالها وما وقع به التحدي سليما من القادح واما الذين تأيدت فطرتهم النقية بالمشاهدات الكشفية فهم القدوة في هذه المسالك ولا يمنعون اصلا عن التوغل في ذلك ثم ذكر ما وجب على المفسر من آداب
وقال ثم اعلم ان العلماء كما بينوا في التفسير شرائط بينوا في المفسر ايضا شرائط لا يحل التعاطي لمن عري عنها وهو فيها راجل وهي ان يعرف خمسة عشر علما على وجه الاتقان والكمال اللغة والنحو والتصريف والاشتقاق