تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وان كان مراد الله تعالى بكلامه

فإن اريد مراده في نفس الامر فلا يفيده بحث التفسير لان طريقه غالبا اما رواية الآحاد أو الدراية بطريق العربية وكلاهما ظني كما عرف ولان فهم كل أحد بقدر استعداده ولذلك اوصى المشائخ رحمهم الله في الايمان ان يقال آمنت بالله وبماء جاء من عنده على مراده وآمنت برسول الله وبما قاله على مراده ولا يعين بما ذكره اهل التفسير ويكرر ذلك على الهدي في تأويلاته

وإن اريد مراد الله سبحانه وتعالى في زعم المفسر ففيه خرازة من وجهين

الاول كون علم التفسير بالنسبة إلى كل مفسر بل إلى كل أحد شيئا آخر وهذا مثل ما اعترض على حد الفقه لصاحب التنقيح وظن وروده وإلا فإني اجيب عنه بان التعدد ليس في حقيقته النوعية بل في جزئياتها المختلفة باختلاف القوابل

وايضا ذكر الشيخ صدر الدين القونوي في تفسير مالك يوم الدين ان جميع المعاني المفسر بها لفظ القرآن رواية أو دراية صحيحتين مراد الله سبحانه وتعالى لكن بسحب المراتب والقوابل لا في حق كل أحد

الثاني ان الاذهان تنساق بمعاني الالفاظ إلى ما في نفس الامر على ما عرف فلا بد لصرفها عنه من ان يقال من حيث الدلالة على ما يظن انه مراد الله سبحانه وتعالى

الثالث ان عبارة العلم الباحث في المتعارف ينصرف إلى الاصول والقواعد أو ملكتها وليس لعلم التفسير قواعد يتفرع عليها الجزئيات الا في مواضع نادرة فلا يتناول غير تلك المواضع الا بالعناية فالاولى ان يقال علم التفسير معرفة احوال كلام الله سبحانه وتعالى من حيث القرآنية ومن حيث دلالته على ما يعلم أو يظن انه مراد الله سبحانه وتعالى بقدر الطاقة الانسانية فهذا يتناول اقسام البيان بأسرها انتهى كلام الفناري بنوع تلخيص

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ١٧٧