تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نفسانية عقلية فيترقى التجريد من المحسوس إلى المعقول والخيال واسطة بينهما ولذلك إذا ادركت النفس من عالمها ما تدركه القتة إلى الخيال فيتنزل المدرك من الروح العقلي إلى الحسي والخيال ايضا واسطة هذه حقيقة الرؤيا

ومن هذا التقرير يظهر لك الفرق بين الرؤيا الصالحة واضغاث الاحلام الكاذبة فانها كلها صور في الخيال حالة النوم

لكن ان كانت تلك الصور متنزلة من الروح العقلي المدرك فهو رؤيا وان كانت مأخوذة من الصور التي في الحافظة التي كان الخيال اودعها اياها منذ اليقظة فهي اضغاث احلام

واما معنى التعبير فاعلم ان الروح العقلي إذا ادرك مدركه والقاه إلى الخيال فصوره فإنما يصوره في الصور المناسبة لذلك المعنى بعض الشيء كما يدرك معنى السلطان الاعظم فيصوره الخيال بصورة البحر أو يدرك العداوة فيصورها الخيال في صورة الحية فإذا استيقظ وهو لم يعلم من امره إلا انه راى البحر أو الحية فينظر المعبر بقوة التشبيه بعد ان يتيقن ان البحر صورة محسوسة وان المدرك وراءها وهو يهتدي بقرائن اخرى تعين له المدرك فيقول مثلا هو السلطان لان البحر خلق عظيم يناسب ان يشبه به السلطان وكذلك الحية يناسب ان تشبه بالعدو لعظم ضررها وكذا الاواني تشبه بالنساء لانهن اوعية وامثال ذلك ومن الرؤيا ما يكون صحيحا لا يفتقر إلى تعبير لجلائها ووضوحها أو لقرب الشبه فيها بين المدرك وشبهه

ولهذا وقع في الصحيح الرؤيا ثلث رؤيا من الله ورؤيا من الملك ورؤيا من الشيطان فالرؤيا التي من الله هي الصريحة التي لا تفتقر إلى تأويل والتي من الملك هي الرؤيا الصادقة التي تفتقر إلى التعبير والرؤيا التي من الشيطان هي الاضغاث

واعلم ايضا ان الخيال اذا القى اليه الروح مدركة فإنما يصوره في القوالب

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ١٦٩