المعتادة للحس ما لم يكن الحس ادركه قط فلا يصور فيه فلا يمكن من ولد اعمى ان يصور له السلطان بالبحر ولا العدو بالحية ولا النساء بالاواني لانه لم يدرك شيئا من هذه وإنما يصور له الخيال امثال هذه في شبهها ومناسبها من جنس مداركه التي هي المسموعات والمشمومات وليتحفظ المعبر من مثل هذا فربما اختلط به التعبير وفسد قانونه
ثم ان علم التعبير علم بقوانين كلية يبني عليها المعبر عبارة ما يقص عليه وتأويله كما يقولون البحر يدل على السلطان وفي موضع آخر يقولون البحر يدل على الغيظ وفي موضع آخر يقولون البحر يدل على الهم والامر الفادح
ومثل ما يقولون الحية تدل على العدو وفي موضع آخر يقولون هي كاتم سر وفي موضع آخر يقولون تدل على الحياة وامثال ذلك فيحفظ المعبر هذه القوانين الكلية ويعبر في كل موضع بما تقتضيه القرائن التي تعين من هذه القوانين ما هو اليف بالرؤيا
وتلك القرائن منها في اليقظة ومنها في النوم ومنها ما ينقدح في نفس المعبر بالخاصية التي خلقت فيه وكل ميسر لما خلق
ولم يزل هذا العلم متناقلا بين السلف وكا محمد بن سيرين فيه من اشهر العلماء وكتب عنه في ذلك القوانين وتناقلها الناس لهذا العهد والف الكرماني فيه من بعده ثم ألف المتكلمون المتأخرون واكثروا والمتداول بين أهل المغرب لهذا العهد كتب ابن أبي طالب القيرواني من علماء القيروان مثل الممتع وغيره وكتاب الاشارة للسالمي وهو علم مضيء بنور النبوة للمناسبة بينهما كما وقع في الصحيح والله علام الغيوب انتهى
علم التعديل
هو علم يتعرف منه كيفية تفاوت الليل والنهار وتداخل الساعات فيهما عند