وأما الكلام في كرامات القوم واخبارهم بالمغيبات وتصرفهم في الكائنات فأمر صحيح غير منكر وإن مال بعض العلماء إلى انكارها فليس ذلك من الحق وما احتج به الاستاذ أبو إسحاق الاسفرائني من ائمة الاشعرية على انكارها لالتباسها بالمعجزة فقد فرق المحققون من أهل السنة بينهما بالتحدي وهو دعوى وقوع المعجزة على وفق ما جاء به قالوا ثم إن وقوعها على وفق دعوى الكاذب غير مقدور لان دلالة المعجرة على الصدق عقلية فإن صفة نفسها التصديق فلو وقعت مع الكاذب لتبدلت صفة نفسها وهو محال هذا مع ان الوجود شاهد بوقوع الكثير من هذه الكرامات وانكارها نوع مكابرة وقد وقع للصحابة وأكابر السلف كثير من ذلك وهو معلوم مشهور
واما الكلام في الكشف وإعطاء حقائق العلويات وترتيب صدور الكائنات فأكثر كلامهم فيه نوع من المتشابه لما انه وجداني عندهم وفاقد الوجدان عندهم بمعزل عن اذواقهم فيه واللغات لا تعطي دلالة على مرادهم منه لانها لم توضع الا للمتعارف وأكثر من المحسوسات فينبغي ان لا نتعرض لكلامهم في ذلك ونتركه فيما تركناه من المتشابه ومن رزقه الله فهم شيء من هذه الكلمات على الوجه الموافق لظاهر الشريعة فأكرم بها سعادة
وأما الالفاظ الموهمة التي يعبرون عنها بالشطيحات ويؤاخذهم بها أهل الشرع فاعلم ان الانصاف في شأن القوم انهم أهل غيبة عن الحس والواردات تملكهم حتى ينطقوا عنهما بما لا يقصدونه وصاحب الغيبة غير مخاطب والمجبور