من بين الصحابة بتخلية ولا طريقة في لباس ولا حال بل كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ازهد الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم واكثرهم عبادة ولم يختص أحد منهم في الدين بشيء يؤثر عنه في الخصوص بل كان الصحابة كلهم اسوة في الدين والزهد والمجاهدة يشهد لذلك من كلام هؤلاء المتصوفة في أمر الفاطمي وما شجنوا كتبهم به في ذلك مما ليس لسلف المتصوفة فيه كلام بنفي أو اثبات وإنما هو مأخوذ من كلام الشيعة والرافضة ومذاهبهم في كتبهم والله يهدي إلى الحق
ثم ان كثيرا من الفقهاء وأهل الفتيا انتدبوا للرد على هؤلاء المأخرين في هذه المقالات وأمثالها وشملوا بالنكير وسائر ما وقع لهم في الطريقة والحق ان كلامهم معهم فيه تفصيل فإن كلامهم في اربعة مواضع احدها الكلام على المجاهدات وما يحصل من الاذواق والمواجد ومحاسبة النفس على الاعمال لتحصل تلك الاذواق التي تصير مقاما ويترقى منه إلى غيره كما قلناه
وثانيها الكلام في الكشف والحقيقة المدركة من عالم الغيب مثل الصفات الربانية والعرش والكرسي والملائكة والوحي والنبوة والروح وحقائق كل موجود غائب أو شاهد وتركيب الاكوان في صدورها عن موجدها وتكونها كما مر
وثالثها التصرفات في العوالم والاكوان بانواع الكرامات
ورابعها الفاظ موهمة الظاهر صدرت من كثير من ائمة القوم يعبرون عنها في اصطلاحهم بالشطحيات تستشكل ظواهرها فمنكر ومحسن ومتأول
فأما الكلام في المجاهدات والمقامات وما يحصل من الأذواق والمواجد في نتائجها ومحاسبة النفس على التقصير في أسبابها فأمر لا مدفع فيه لأحد وأذواقهم فيه صحيحة والتحقيق بها هو عين السعادة