تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطريقة ممن اشتملت رسالة القشيري على ذكرهم ومن تبع طريقتهم من بعدهم

ثم ان قوما من المتأخرين انصرفت عنايتهم إلى كشف الحجاب والمدارك التي وراءه واختلفت طرق الرياضة عنهم في ذلك باختلاف تعليمهم في أماتة القوى الحسية وتغذية الروح العاقل بالذكر حتى يحصل للنفس ادراكها الذي لها من ذاتها بتمام نشوتها وتغذيتها فإذا حصل ذلك زعموا ان الوجود قد انحصر في مداركها حينئذ وانهم اكتشفوا ذوات الوجود وتصوروا حقائقها كلها من العرش إلى الطش هكذا قال الغزالي في كتاب الاحياء بعد ان ذكر صورة الرياضة

ثم ان هذا الكشف لا يكون صحيحا كاملا عندهم إلا إذا كان ناشئا عن الاستقامة لأن الكشف قد يحصل لصاحب الجوع والخلوة وان لم تكن هناك استقامة كالسحرة والنصارى وغيرهم من المرتاضين وليس مراده الا الكشف الناشيء عن الاستقامة ومثاله ان المرأة الصقلية إذا كانت محدبة أو مقعرة وحوذي بها جهة المرئي فإنه يتشكل فيه معرجا على غير صورته وان كانت مسطحة تشكل فيها المرئي صحيحا فالاستقامة للنفس كالانبساط للمرأة فيما ينطبع فيها من الاحوال ولما عني المتأخرون بهذا النوع من الكشف تكلموا في حقائق الموجودات العلوية والسفلية وحقائق الملك والروح والعرش والكرسي وأمثال ذلك وقصرت مدارك من لم يشاركهم في طريقهم عن فهم اذواقهم ومواجدهم في ذلك وأهل القيابين منكر عليهم ومسلم لهم وليس البرهان والدليل بنافع في هذه الطريق ردا وقبولا اذ هي من قبيل الوجدانيات وربما قصد بعض المصنفي بيان مذهبهم في كشف الوجود وترتيب حقائقه فأتى بالأغمض فالأغمض بالنسبة إلى أهل النظر والاصطلاحات والعلوم كما فعل الفرغاني شارح قصيدة ابن الفارض في الديباجة التي كتبها في صدر ذلك الشرح فإنه ذكر في صدور الوجود عن الفاعل وترتيبه ان الوجود كله صادر عن صفة الوحدانية التي هي مظهر الاحدية وهما معا صادران عن الذات الكريمة التي هي عين الوحدة لا غير ويسمون هذا الصدور بالتجلي وأول مراتب التجليات عندهم تجلي الذات على نفسه وهو

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ١٥٨