قال صلى الله عليه وسلم من مات يشهد ان لا إله الا الله دخل الجنة فالمريد لا بد له من الترقي في هذه الاطوار واصلها كلها الطاعة والاخلاص ويتقدمها الايمان ويصاحبها وتنشأ عنها الاحوال والصفات نتائج وثمرات ثم تنشأ عنها أخرى واخرى إلى مقام التوحيد والعرفان وإذا وقع تقصير في النتيجة أو خلل فنعلم انه إنما اتى من قبل التقصير في الذي قبله
وكذلك في الخواطر النفسانية والواردات القلبية فلهذا يحتاج المريد إلى محاسبة نفسه في سائر اعماله وينظر في حقائقها لأن حصول النتائج عن الاعمال ضروري وقصورها من الخلل فيها كذلك والمريد يجد ذلك بذوقه ويحاسب نفسه عن اسبابه ولا يشاركهم في ذلك إلا القليل من الناس لان الغفلة عن هذا كأنها شاملة وغاية أهل العبادات إذا لم ينتهوا إلى هذا النوع
انهم يأتون بالطاعات مخلصة من نظر الفقه في الاجزاء والامتثال وهؤلاء يبحثون عن نتائجها بالأذواق والمواجد ليطلعوا على انها خالصة من التقصير اولا فظهر ان أصل طريقتهم كلها محاسبة النفس على الافعال والتروك والكلام في هذه الأذواق والمواجد التي تحصل عن المجاهدات ثم تستقر للمريد مقاما ويترقى منها إلى غيرها ثم لهم مع ذلك آداب مخصوصة بهم واصطلاحات في ألفاظ تدور بينهم إذ الاوضاع اللغوية إنما هي للمعاني المتعارفة فإذا عرض من المعاني ما هو غير متعارف اصطلحنا عن التعبير عنه بلفظ يتيسر فهمه منه فلهذا اختص هؤلاء بهذا النوع من العلم الذي ليس لواحد غيرهم من أهل الشريعة الكلام فيه وصار علم الشريعة على صنفين صنف مخصوص الفقهاء وأهل الفتيا وهي الاحكام العامة في العبادات والعادات والمعاملات وصنف مخصوص بالقوم في القيام بهذه المجاهدة ومحاسبة النفس عليها والكلام في الأذواق والمواجد العارضة في طريقها وكيفية الترقي منها من ذوق إلى ذوق وشرح الاصطلاحات التي تدور بينهم في ذلك فلما كتبت العلوم ودونت والف الفقهاء في الفقة واصوله