كتاب الاحياء للغزالي ولم يذكر الثمرة فكانه لم يذكر التصوف المعروف بين اهله
قال القشيري اعلموا ان المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتسم افاضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى صحبة الرسول صلى الله عليه وسلم إذ لا افضلية فوقها فقيل لهم الصحابة
ولما ادركهم اهل العصر الثاني سمي من صحب الصحابة بالتابعين ثم اختلف الناس وتباينت المراتب
فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية بأمر الدين الزهاد والعباد
ثم ظهرت البدعة وحصل التداعي بين الفرق فكل فريق ادعوا ان فيهم زهادا فانفرد خواص اهل السنة المراعون انفسهم مع الله سبحانه وتعالى الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم التصوف واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الاكابر قبل المائتين من الهجرة انتهى
واول من سمي بالصوفي أبو هاشم الصوفي المتوفي سنة خمس ومائة
واعلم ان الاشراقيين من الحكماء الالهيين كالصوفيين في المشرب والاصطلاح خصوصا المتأخرين منهم إلا ما يخالف مذهبهم مذهب أهل الاسلام ولا يبعد ان يؤخذ هذا الاصطلاح من اصطلاحهم كما لا يخفى على من تتبع كتب حكمة الاشراق وفي هذا الفن كتب غير محصورة ذكرها في كشف الظنون على ترتيبه اجمالا ولشيخ الاسلام أحمد بن تيمية الحراني كتاب الفرقان بين اولياء الرحمن وأولياء الشيطان رد فيه على المتوصفة ردا لطيفا وهو سفر نافع جدا
فصل
قال عبد الرحمن بن خلدون هذا العلم من العلوم الشرعية الحادثة في الملة
واصلة ان طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الامة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريقة الحق والهداية