تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واما التعبير عن هذه الدرجات والمقامات كما هو حقه فغير ممن لان العبارات إنما وضعت للمعاني التي وصل اليها فهم اهل اللغات

واما المعاني التي لا يصل اليها الا غائب عن ذاته فضلا عن قوى بدنه فليس بممكن ان توضع لها الالفاظ فضلا عن ان يعبر عنها بالالفاظ

فكما ان المعقولات لا تدرك بالاوهام والموهومات لا تدرك بالخياليات والتخيلات لا تدرك بالحواس كذلك ما من شأنه ان يعاين اليقين لا يمكن ان يدرك بعلم اليقين

فالواجب على من يريد ذلك ان يجتهد في الوصول اليه بالعيان دون ان يطلبه بالبيان فإنه طور وراء طور العقل % علم التصوف علم ليس يعرفه % إلا اخو فطنة بالحق معروف % % وليس يعرفه من ليس يشهده % وكيف يشهد ضوء الشمس مكفوف % $

هذا ما ذكره ابن صدر الدين

وأما أبو الخير فإنه جعل الطرف الثاني من كتابه في العلوم المتعلقة بالتصفية التي هي ثمرة العمل بالعلم

ولهذا العلم ايضا ثمرة تسمى علوم المكاشفة لا يكشف عنها العبارة غير الاشارة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان من العلم كهيئة المكنون لا يعرفها الا العلماء بالله تعالى فإذا نطقوا ينكره اهل الغرة

فرتب هذا الطرف في مقدمة ودوحة لها شعب وثمرة وقال الدوحة في علوم الباطن ولها اربع شعب العبادات والعادات والمهلكات والمنجيات فلخص فيه

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ١٥٣