وان زيد القائم متغايرة كلها في الدلالة وان استوت من طريق الاعراف
فان الاول العادي عن التأكيد إنما يفيد الخالي الذهن
والثاني المؤكد بأن يفيد المتردد
والثالث يفيد المنكر فهي مختلفة
وكذلك تقول جاءني الرجل ثم تقول مكانه بعينه جاءني رجل إذا قصدت بذلك التنكير تعظيمه وانه رجل لا يعادله أحد من الرجال ثم الجملة الاسنادية تكون خبرية وهي التي لها خارج تطابقه اولا وانشائية وهي التي لا خارج لها كالطلب وانواعه ثم قد يتعين ترك العاطف بين الجملتين إذا كان للثانية محل من الاعراب فينزل بذلك منزلة التابع المفرد نعتا وتوكيدا وبدلا بلا عطف أو يتعين العطف إذا لم يكن للثانية محل من الاعراب ثم يقتضي المحل الاطناب والايجاز فيورد الكلام عليهما ثم قد يدل باللفظ ولا يريد منطوقه ويريد لازمه إن كان مفردا كما تقول
زيد اسد فلا تريد حقيقة الاسد المنطوقة وإنما تزيد شجاعته اللازمة وتسندها إلى زيد وتسمى هذه استعارة
وقد تريد باللفظ المركب الدلالة على ملزومه كما تقول زيد كثير الرماد وتريد به ما لزم ذلك عنه من الجود وقرى الضيف لان كثرة الرماد ناشئة عنهما فهي دالة عليهما وهذه كلها دلالة زائدة على دلالة الالفاظ المفرد والمركب وإنما هي هيئات واحوال لواقعات جعلت للدلالة عليها احوال وهيئات في الالفاظ كل بحسب ما يقتضيه مقامه فاشتمل هذا العلم المسمى بالبيان على البحث عن هذه الدلالات التي للهيئات والاحوال والمقامات وجعل على ثلثة اصناف
الصنف الاول يبحث فيه عن هذه الهيئات والاحوال التي تطابق باللفظ جميع مقتضيات الحال ويسمى علم البلاغة
والصنف الثاني يبحث فيه عن الدلالة على اللازم اللفظي وملزومه وهي