الاستعارة والكناية كما قلناه ويسمى علم البيان والحقوا بهما صنفا آخر وهو النظر في تزيين الكلام وتحسينه بنوع من التنميق اما بسجع يفصله أو تجنيس يشابه بين الفاظه وترصيع يقطع اوزانه أو تورية عن المعنى المقصود بايهام معنى اخفى منه لاشتراك اللفظ بينهما وامثال ذلك ويسمى عندهم علم البديع
واطلق على الاصناف الثلثة عند المحدثين اسم البيان وهو اسم الصنف الثاني لان الاقد مين اول ما تكلموا فيه ثم تلاحقت مسائل الفن واحدة بعد اخرى
وكتب فيها جعفر بن يحيى والجاحظ وقدامة وامثالهم ملاءات غير وافية
ثم لم تزل مسائل الفن تكمل شيئا فشيئا إلى ان محض السكاكي زبدته وهذب مسائله ورتب ابوابه على نحو ما ذكرناه آنفا من الترتيب والف كتابه المسمى بالمفتاح في النحو الصرف والبيان فجعل هذا الفن من بعض اجزائه واخذه المتأخرون من كتابه ولخصوا منه امهات هي المتداولة لهذا العهد كما فعله السكاكي في كتاب التبيان وابن مالك في كتاب المصباح وجلال الدين القزويني في كتاب الايضاح والتلخيص وهو اصغر حجما من الايضاح
والعناية به لهذا العهد عند أهل المشرق في الشرح والتعليم منه أكثر من غيره وبالجملة فالمشارقة على هذا الفن اقوم من المغاربة وسببه والله أعلم انه كما لي في العلوم اللسانية والصنائع الكمالية توجد في العمران والمشرق اوفر عمرانا من المغرب
أو نقول لعناية العجم وهو معظم أهل المشرق كتفسير الزمخشري وهو كل مبني على هذا الفن وهو أصله وإنما اختص بأهل المغرب من أصنافه علم البديع خاصة وجعلوه من جملة علوم الادب الشعرية وفرعوا له ألقابا وعددوا ابوابا ونوعوا وزعموا انهم احصوها من لسان العرب وإنما حملهم على ذلك الولوع بتزيين الالفاظ