تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ان علم البيان ينبغي ان يتأخر عن علم المعاني في الاستعمال وذلك لانه يعلم منه هذه الفائدة أيضا فإن رعاية مرابت الدلالة في الوضوح والخفاء على المعنى ينبغي ان يكون بعد رعاية مطابقته لمقتضى الحال فإن هذه كالاصل في المقصودية وتلك فرع وتتمة لها وموضعه اللفظ البليغ من حيث انه كيف يستفاد منه المعنى الزائد على اصل المعنى وان شئت زيادة التوضيح فارجع إلى الاطول النتهى

قال ابن خلدون في بيان علم البيان هذا العلم حادث في الملة بعد علم العربية واللغة وهو من العلوم اللسانية لأنه متعلق بالالفاظ وما تفيده ويقصد بها الدلالة عليه من المعاني

وذلك وان الامور التي يقصد المتكلم بها افادة السامع من كلامه هي اما تصور مفردات تسند ويسند اليها ويفضي بعضها إلى بعض والدالة على هذه هي المفردات من الاسماء والافعال والحروف

وأما تمييز المسندات من المسند اليها والأزمنة ويدل عليها بتغير الحركات وهو الاعراب وابنية الكلمات وهذه كلها هي صناعة النحو يبقى من الامور المكتنفة بالواقعات المحتاجة للدلالة احوال المتخاطبين أو الفاعلين وما يقتضيه حال الفعل وهو محتاج إلى الدلالة عليه لأنه من تمام الافادة وإذا حصلت للمتكلم فقد بلغ غاية الافادة في كلامه وإذا لم يشتمل على شيء منها فليس من جنس كلام العرب فإن كلامهم واسع ولكل مقام عندهم مقال يختص به بعد كمال الاعراب والابانة ألا ترى أن قولهم زيد جاءني مغاير لقولهم جاءني زيد من قبل ان المتقدم منهما هو الأهم عند المتكلم

ومن قال زيد جاءني افاد ان اهتمامه بالمجيء قبل الشخص المسند اليه

ومن قال زيد جاءني أفاد ان اهتمامه بالشخص قبل المجيء المسند

وكذا التعبير عن اجزاء الجملة بما يناسب المقام من موصول أو مبهم أو معرفة وكذا تأكيد الاسناد على الجملة كقولهم زيد قائم وان زيد قائم

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ١٣٠