تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اصولها وعلم ترتيب حروف التهجي وعلم ترتيب أشكال بسائط الحروف وعلم املاء الخط العربي وعلم خط المصحف وعلم خط العروض

ثم جعل الدوحة الثانية في علوم تتعلق بالالفاظ وفيها مقدمة وثلث شعب

المقدمة في بيان الحاجة إلى العلوم المذكورة

قال اعلم ان الانسان لما كان مدنيا بالطبع احتاج إلى تعيشه إلى اعلام ما في ضميره لغيره وإلى الوقوف على ما في ضمير الآخرين فاقتضت الحكمة الالهية والرحمة الازلية احداث دوال يخف عليه إيرادها ولا يتبعها اضدادها بل لا يحتاج في تحصيلها إلى آلات غير الالات الطبعية لئلا يصرف اوقاته فيما يشغل نفسه عن كثير من المهمات الطبعية والشرعية فقاده الالهام الالهي إلى استعمال الصوت العارض للنفس الضروري للحيوان بالالات الذاتية الطبعية وتقطيعه بتوسط تلك الالات بان يفيد تلك الالات للأصوات كيفيات على أنحاء شتى وطرق مختلفة يمتاز بسببها بعضها عن بعض باعتبار مخارجها وصفاتها ويسمى تلك الالفاظ حروفا ويحصل منها بحسب التركيبات المتنوعة كلمات دالة بحسب الاوضاع المختلفة على المعاني الحاصلة في ضمائر المتكلمين التي تتوقف عليها المعايش وتحصيل المعارف

ثم تركيبات تلك الحروف لما أمكنت على وجوه مختلفة وانحاء متنوعة مع تنوع مخارج الحروف واصنافها بحسب تنوع الطباع والعادات من الطوائف في كل ملة بل في كل صقع من الاصقاع حصل لهم ألسنة مختلفة ولغات متباينة بحيث لا تعد كثرة إلا أن افضلها واعلاها اللغة التي خصت بها اوسط الامم واخصهم وقد نزل عليها أشرف الكتب وأعلاها وأقومها من جهة الأحكام وأدومها إلى يوم القيام وقد نطق بهذه اللغة أفضل الأنبياء وخاتمهم وأشرفهم وفص خاتمهم اعني لغة العرب العرباء التي اختصت بالبلاغة والاعجاز وبسحر الكناية والمجاز وهل اختص غيرها بفنون لو عد اشهرها

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ١٠