المعاينة والوجدان دون الواقعن فلا مخاصمة معه لإمكان اجتماع هذه العينية الوجداية مع الغيرية المحضة الواقعية كاختفاء الكواكب عن البصر عند طلوع الشمس واشتداد النهار أو كرؤية الحمرة على العالم عند وضع زجاجة حمراء على العين ومن اعتقد أنه في الواقع كذلك فالتطبيق على معتقده أن في العالم نظرين نظرا إلى جهة امتياز الحقائق وماهي إلا جهة عدمية وأني للعدم أن يتحد بلاوجود فبالغ في امتياز الحقائق وسقوطها في ظل الأوهام ونزاهة وجه الحق عن غبار الأكوان والأفهام وقال هو وراء الوراء ثم وثم فحكم بانقطاع النسبة سوى ظلية الصفات وإيجاد مرايا الذوات فيطابق حينئذ مسلك الشهودية ولا يدعي أحد اتحاد الممكنات بمرتبة الأحدية المجردة وصرافة الذات
والنظر الثاني في العالم من حيث اكتنافه بقيومية الحق ووجوده بسريان فيضه من حيث إنه أقرب إليهم من حبل الوريد وهي بالنسبة إلى الحق كالصور المترائية في مرآته أو أمواج وأشكال متوهمة في شموله وإتساعه فلم يثبت للعالم عينا غير عين الحق وقال هو عين كل شيء في الظهور ما هو عين الأشياء في ذواتها بل هو هو والأشياء أشياء فالشهودي لا ينكر أن وجود العالم بقيومية الحق قيومية موجودة لموهوم لا يقاس بها قيومية النفس للبدن والجوهر للعرض بل أشد من ذلك وأقوى من غير مداخلة وومازجة وانحصار فيعبر عن ذلك بالايجاد والخلق لا كخلق الباني للبناء أو اقتضاء الصور النوعية للأعراض وأما التعبير ب هو هو أو هو ليس هو فهو لا يغير ربطا واقعيا إنما هو طرق التعبير للمعنى الدقيق أليس بين الثلاثة والفرد ربط واحد مصحح أن يقال تارة الثلاثة فرد وتارة الثلاثة مفهوم والفردية عارضة لها