والمشائية لما سلكت في إثباته تقدر الحركات به وما كان المقدار عندهم إلا كما جزموا بعرضيته حملوا قرائن الجوهرية على استبعادات عرفية ووهمية ثم بالغوا في أن أية حركة مقومة له
والمتأخرون من محققي الكلام لما أذعنوا لحدوث العالم بأسره جعلوا الزمان قسمين موجودا هو معيار التجددات والحركات وموهوما لاعتياد المدارك به جعلوه مناط القدم الزماني للواجب وظرفا لعدم الزمان إذ ليس العدم شيئا محققا متجددا حتى يحتاج إلى زمان موجود قاسوه على العبد القار المتحقق من المركز إلى المحدد والمتوهم منه إلى مالا يتناهى وهما فهؤلاء قد سلكوا شيئا من مسالك التطبيق فافهم هذا واعلم أن التطبيق بين كلامي هؤلاء الماهرين في التحريرات والتمييزات عسير بالنسبة إلى غيرهم والله أعلم
نكتة اختلفوا في سنية رفع اليدين في الصلاة بعد التحريمة مع اتفاقهم على أنه لم يصح فيه أمر باستحباب ولا بيان فضيلة ولانهى الصحابة عنه قط وعلى أنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم فعله مدة إلا أنه زاد ابن مسعود رضي الله عنه فقال ألا أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرفع يديه إلا في أول مرة وظاهر أنه لم يرد تركه أبدا وإنما أراد تركه أخرا كمايشعر به بعض ما ينقل عنه أن آخر الأمرين ترك الرفع ولا يدري مدة الترك فيحتمل أنه تركه في أيام المرض للضعف فظن قوم أن سنيته كانت بمجرد الفعل فبطلت بالترك وقوم أن الترك بعذر وبغير نهي لا ينفي السنية كترك لقيام الفرض بالعذر فهي إذا باقية فلا مناقشة للمجتهدين في أصل سنيته في الجملة ولا في بقاء جوازه وإن منعه بعض المتعصبة إذ ليس مما يخالف