تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمتكلمون قالوا هو تقدير متجدد موهوم بمتجدد معلوم ولم يريدوا بالتقدير فعلنا فإن الزمان ليس من فعلنا ولا نفس الأمور المتجددة فإنها تكون جواهر أو أعراضا قارة وليس شيء منها زمانا بل أرادوا أمرا موهوما بحسبه يتقدر متجدد بمتجدد وهو عند الحكماء كذلك فإن أهل العقول المتوسطة من الحكماء والمتكلمين توافقوا على ان الحركة القطعية التي ينطبق عليها الزمان أمر مرتسم في الخيال من الحركة التوسطية وأن اتصال المعدوم بالمعدوم محال وأيضا اتفقوا على أن الحركة هي المتجددة المنصرمة لذاتها فكأنهم قالوا هو أمر بحسبه وبالنظر إليه بتقدر توالي أكوان الحركة سابقية ولا حقية ( 1 ) والمتكلمون لم يوافقوهم في إمعاناتهم لمعان وتفريعات غير مسلمة عندهم والاكتفاء بعنوان واحد من بين وجوه متعددة لا ينبغي أن يعد نزاعا حقيقا

والإشراقية وافقت محققي المشائية في وجوده الدهري وأنه متصل الذات مقدار الحركة ولكنهم كما زعموا البعد القار الجسماني مقدارا جوهريا زعموا البعد الغير القار أيضا مقدارا جوهريا حيث لم يجدوه طبيعة ناعتية الذات ولا وجدوا فيه معنى الحلول فلا يقال الزمان في الحركة كما يقال السرعة في الحركة واللون والبعد والحركة في الجسم ولا وجدوا لخصوص الحركة الوضعية في تقويمه مدخلا لافتقار الحركة النفسانية الكيفية المتقدمة بالذات على الوضعية إليه ولا وجدوه يتعدد بتعدد الحركات مع تقدرهما جميعا به وامتناع تقدر الشيء بالذات بما يقوم بغيره ووجوده أبعد في قبول العدم من محله وحامل محله ومقوم حالمه لاستلزامه الوجود على تقدير العدم بنفسه دونها مع أن وجود العرض في نفسه هو وجوده لمحله فينعدم بعدمه حتى إن الوجود إذا قام بشيء انعدم بعدمه وهو أشد معاندة للعدم منه

أبجد العلوم · الجزء ١ · الصفحة ٤٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ١ · ص ٤٢٩