تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نكتة الباحثون عن الحقائق على درجات

صنف هم المستخرجون للمسائل والواضعون للعلوم والنقادون لها ونظرهم إلى الواقع مطلق فبعض آرائهم تعتمد على أصول صحيحة ولكن في تفريعها حق وباطل وبعضها على أصول فاسدة يؤصلونها حفظا لمذهبهم في الفروع المعلومة حقيتها حيث لم يتسطيعوا تفريعها على غير تلك الأصول أو خاضو لزوم فروع مسلمة البطلان على أضدادها وإذعانا بها لإلف أوملاءمة طبع أو تحصيل غرض أو اطلاعا على دليل عجزوا عن دفعه والمحقق إنما يعتني بكلامهم

وصنف هم الشارحون لكلام اولئك المفرعون على قواعدهم والذابون عنهم ونظرهم إلى الواقع مقيد والخطأ منهم متضاعف ومع ذلك يوجد في كلامهم فوائد مغتنمة

وصنف يضربون بعض الكلام ببعض سؤالا وجوابا وتوجيها على قدر ما أحاطوا به من الكتب وكلامهم أقل جدوى والماهر في كلام الأئمة وعادتهم ناج عن فتنة شغبهم إلا أنهم قد يمرون مقاربين للحق في هيمانهم وتسقط من أفواههم ضالة الحكيم

وصنف قصوى هممهم توجيه العبارات والمناقشات اللفظية وترجيح المحتملات بكل وجه قريب أو بعيد لا يرفعون إلى الواقع رأسا ينقطع أساسهم بعناية وملاحظة قيد وإبداء احتمال وليس للمحقق اعتناء بهم أصلا وهذا جار في أكثر الفنون فعليك بتمييزهم

أبجد العلوم · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ١ · ص ٤٠٣