تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليهم من الملال والإحماض أصله من الحمض وهو ما ملح ومر من النبات ومقابلة الخلة وهو ما كان حلوا تقول العرب الخلة خبز الإبل والحمض فاكهتها لأنها إذا ملت من الخلة مالت إلى الحمض ومنه قولهم للرجل إذا جاء متهددا أنت مختل فتحمض

وأما قوله تعالى والشعراء يتبعهم الغاوون فهو في الشعراء المشركين ويستفاد من الآية أن علة الذم الهيمان في كل واد من الكذب والباطل وبهذا الاعتبار الشعر مذموم وكل ما ورد من ذمه في القرآن والحديث فهو راجع إلى هذا الاعتبار وهو ممدوح باعتبار اشتماله على الحكم ولذا ميز الله سبحانه الشعراء المؤمنين عن هؤلاء المشركين بالاستثناء وأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله إن من الشعر حكمة وأما قوله تعالى وما علمناه الشعر وما ينبغي له فهو رد على الكفار القائلين بأنه صلى الله عليه وسلم شاعر ولا يخفى أن القرآن ليس من جنس الشعر ولا يقول به له أدنى تمييز لأن الشعر يكون مقفى موزونا وليس القرآن كذلك ويمكن أن يكون قولهم مبينا على أن الشاعر يراعي الوزن والقافية في الكلام فالذي يكون قادرا على الشعر سهل له أن ينشء الكلام بلا مراعاة الوزن والقافية فما يأتي به هو ناشيء عن سليقته لا كما يدعي أنه منزل من السماء فرد الله سبحانه عليهم وقال وما علمناه الشعر لأن أكثره خيالات لا حقيقة لها وتغزلات بالنساء والأمارد وافتخارات باطلة ومدائح من لا يستحق إلى غير ذلك والقرآن ليس على هذا الأسلوب ثم أيده بقوله تعالى وما ينبغي له أي لا يليق بشأنه لأن الشعر قلما يخلو عن الأمور المذكورة وقد امتحنتموه صلى الله عليه

أبجد العلوم · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ١ · ص ٣٣٩