تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسلم نحوا من أربعين سنة فما وجدتم من أقواله وأفعاله وأحواله ما يناسب شيئا منها ولا يخفى أن في قوله تعالى وما ينبغي له إشعارا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قادرا على الشعر ولم يقله بناء على أنه ما كان ينبغي له فإنه سبحانه نفى الانبغاء دون القدرة عليه ثم أيده بقوله تعالى إن هو إلا ذكر وقرآن مبين أي كتاب سماوي ظاهر أنه ليس من كلام البشر لما فيه من الإعجاز

وقد تبين من هذا أن في الآية تنزيه النبي صلى الله عليه وسلم عن ان يملي القرآن بسليقته كما هو شأن الشعراء حيث يملون الكلام الموزون بسلائقهم وإذا أمعنت النظر لا تجد فيه ذما للشعر بل تجد مدحا عظيما وليت شعري أي شيء يستدعي إلى ذم الشعر مطلقا فإن الحسن والقبح راجعان إلى المعنى كما تقدم وإذا كان المعنى حسنا فالمنظوم أزيد حسنا وجمالا من المنثور وأنفع للمتكلم في ما قصده من إيقاع المعاني في نفس المخاطب وللمخاطب في التوجه إليه بالرغبة ولقد أجاد البوصيري حيث قال % فالدر يزداد حسنا وهو منتظم % وليس ينقص قدرا غير متظم % $

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتمثل بقول طرفة وهو % ويأتيك بالأخبار من لم تزود % $

ويقول أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد % ألا كل شيء ماخلا الله باطل % $

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها

أبجد العلوم · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ١ · ص ٣٤٠