وإذا اعتقد أنه شرع وأوجب على غيره اتباعه أو أفتى به أو قضى عليه فقد تقول على الله سبحانه بما لم يقله فليكن هذا على ذكر منك فإنه من اعظم الأمور التي يكون بها الهلاك فما أحق العالم أنه إذا لم يجد علة منصوصا عليها ولا منبها عليها أن يترك التشريع وهذا المقيس بالرأي إنما عسر الشريعة والنبي صلى الله عليه وسلم يسرها وهذه نصيحة مني لم يريد الله به خيرا ليس الموجب لها إلا حب إخواني من علماء المسلمين المتبعين
وأما المقلد أو مجتهد المذهب فليس من مبحوثنا ولا دخل في نصيحتنا لأنه ممنوع عن التكلم محجور عن التعرض حتى يصدق عليه اسم العالم لما عرفت ومن أراد تحقيق ذلك فعليه بكتب شيخنا الشوكاني وكتب أئمة السنة ابن تيمية وابن القيم وابن الوزير والسيد الأمير ومن حذا حذوهم وبتكميل الحجة والبيان وشرح بيتي إمام الزمان ففيها ما يغني ويقني وإنما جرى القلم بهذا في هذه وإن كان المبحوث عنه سواه لأن له دخلا فيها
ولما نظرت هذه الفضيلة التي ثبتت لآدم باعتبار العلم عدلت إلى أن هؤلاء العلماء الذين عرفت أنهم المقصودون هنا وزع الله بينهم الفضائل وجعلهم أنواعا
النوع الأول علماء الصحابة الحافظين للشريعة المبلغين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المعلمين لمن دخل في الدين القائمين بنشرها المجاهدين لمن خالفها
النوع الثاني التابعون لتلك الفضائل القافون أثر الأوائل