شاهدنا وكفى بهذا دليلا فإن الملائكة عليهم السلام لما عرفوا الأسماء ثبت لآدم عليه السلام ذلك الحق عليهم بعد أن كان عندهم لا يصلح للخلافة فصار صالحا للإفادة وأبى اللعين فكان سبب هلاكه وهلاك ذريه ومن تبعه لأنه أصر على ما ظهر له أنه الصواب وإبليس وإن كانت ماهيته غير ماهية الملائكة وهو من الجن لكنه أطلق عليه ذلك الاسم ودخل في مسماهم وعوقب على عدم الامتثال لكونه قد صارت له أحوال الملائكة وقرب كقربهم وأودع فيه من النور ماشابه به الملائكة فلما أصر واستكبر وعاد إلى الماهية الأصلية نال ما نال وعوقب بما عوقب وهذا أحسن ما تفسر به الاية الكريمة وإن كان قد قيل في تفسيرها أمور أخر كلها صرف اللفظ عن ظاهره بغير قرينة ولا مرجح وما جعلوه مانعا من أن الملائكة لم يقع منهم الاستنكار وإنما هو على جهة العرض يأباه قطعهم بان آدم وذريته سيفسدون ويسفكون الدماء فهذا مما يبين أن كل مخلوق لا بد له من الخطأ فإن الملائكة قد قص الله علينا أمرهم هذا والأنبياء كذلك وكل ذلك إنما وقع منهم في الاجتهادات لافي الأوامر والتشريعات فلما وقع ذلك منهم وقد ثبتت لهم العصمة نبهوا على الخطأ فقد وقع ذلك لسيد ولد آدم وخير الخلق وأقربهم إلى الله صلى الله عليه وسلم ونبه وكذا الملائكة وكفى بهذا رادعا وزاجرا للعلماء عن إثبات الشريعة بالرأي والقياسات الواهية غير ما كانت علته منصوصة أو منبها عليها وأما فحوى الكتاب وقياس الأول فهو داخل في مفهوم اللفظ ليس من باب القياس وإنما القياس الممنوع الذي يكون باعتبار الأقيسة الأخرى التي توسعوا فيها مثل السبر والتقسيم والإحالة وغير ذلك
أبجد العلوم · الجزء ١ · الصفحة ١٣٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
أبجد العلومج ١ · ص ١٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي