تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا ينافيه اللفظ أيضا وبالجملة فكأن السجدة له عليه السلام تعظيما لعلمه

وقد اختلف في كيفية التعليم فقيل بالاستعداد والإلقاء من الله تعالى إليه وقيل بالإلهام ويدل عليه قوله تعالى في داود وعلمناه صنعة لبوس لكم فإنه ألهمها إلهاما لا تعليما حقيقة والذي يظهر لي أنه أطلعه الله سبحانه على اللوح المحفوظ لأن فيه كل ما كان وما سيكون فجميع الأسماء والأشياء فيه وصفاتها وأحوالها فطبق تلك الكيفية التي رآها في اللوح على المسميات وقد قال تعالى فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول أو انه خلق له قدرة يقتدر بها على التعبير عن تلك الأمور عند الأمر له بإنباء الملائكة ويكون معنى ( علم ) أقدر وهذا مما يدل أكمل دلالة على أن علم الله تعالى لا نسبة بينه وبين علم مخلوقاته وعلى أن علم المخلوق ولو بلغ الغاية القصوى والنهاية العليا لا يدرك كنه الأمور ولا ينكشف له المصالح كلية الانكشاف وبهذا تعرف قدر الشيخ وأنه لما صارت له تلك الفضيلة وهي العم كان الجزاء فيه السجود وإن كان التلميذ شريفا في النسب فإن شرف التعليم له زائد على شرفه كما كان ابن عباس يمسك بركاب شيخه وكان ينام في بابه ينتظر لخروجه حتى يطير عن ثوبه التراب الذي تلقيه الرياح وكذلك أمسك الإمام أحمد ركاب الشافعي فيجب على التلميذ أن يجل الشيخ ويعظمه لما أسدى إليه ولا يكفر نعمته فيهلك كإبليس لما أذنب هلك وأقل أحوال هلاك التلميذ ذهاب رونق علمه وعدم قبول فائدته مع تغير أحوال الدنيا عليه وكم

أبجد العلوم · الجزء ١ · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ١ · ص ١٣٨