في القول السديد في نصح المقلد وإرشاد المستفيد
وأما المشتغل فيما يثبت له ذلك إلا إذا ثبت له الملكة في الآلات وأمكنه معرفة الكتاب والسنة كما ينبغي لأنه عند شروعه يريد تحصيل ما به الوصول إلى معرفة العلم الذي يطلق على من قام به اسم العالم فإذا أطلق عليه عند الشروع فإنما هو مجاز بعلاقة الأول والقرينة الواقعة فإذا عرفت هذا علمت أن العلم من أشرف المطالب لا يساويه مساو ولا تبلغ غايته غاية ولا فضيلة سواه ولقد صدق القائل من فاته العلم ماذا أدرك ومن أدرك العلم ماذا فاته
قال الشافعي إذا لم يكن العالم العامل وليا فما لله ولي والصحيح أن العالم له رتبة كبيرة وهي كونه وارث الأنبياء عليهم السلام وكونه ممن قال صلى الله عليه وسلم فيه لأن يهدي الله رجلا على يديك خير مما طلعت عليه الشمس وكونه ممن يصدق عليه قوله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء وقوله قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون وقوله وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس
ثم إن العلم له فوائد منها أنه يؤجر على تعلمه وتعليمه والإفتاء به والقضاء بما دل عليه والتصنيف وإهداء الناس ويكون مما يتبع بعد الموت كما قال صلى الله عليه وسلم أو علم ينتفع به وكما قال العلماء على منابر من نور يوم القيامة وكما قال إن أنبياء بني إسرائيل يتمنى أحدهم أن يكون كعلماء هذه الأمة وكما قال من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين