المأمون ووقع الاشتغال به والمحن والفتن وهلك به جماعة أوقعهم في الكفر والزندقة واشتغل به المأمون حتى إنه أرسل إلى ملك الفرنج وذكر له أن مراده في الكتب التي لديهم وعربوها له ونبش لحد كسرى من أجل أنه قيل له إن في قبره تابوتا فيه من كتب القدماء على أنه لو كان لا بد منه في العلم لكان الصحابة كلهم ليسوا بعلماء لأنهم لم يعرفوا علوم المعقول وكذا من بعدهم من التابعين ومن تبعهم ولا قائل به في العالم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب
وأما العرف فغير معمول به لأنه إذا اشتغل بفن وعرفه سمي في العرف عالما وليس هو من العلم في شيء فانه لا ينتفع به في الدين أصلا ولا يقدر أن يعمل بفرع من فروع الشريعة بنفس ذلك الفن كالنحو وغيره وإنما تلك الفنون آلة للكتاب والسنة فمن اشتغل بها ولم يتوصل بها إلى تلك الأمور فهو كمن أحكم السلم ولم يرتق عليه إلى محل مرتفع ولا فائدة له فيه وكذا المقلد فإنه لا يعلم ما الحق في المسألة ولا مع من هو ولا قاله من قلده أصواب هو أم خطأ وهذا لا يصح إطلاق العالم عليه حتى قال النووي ( 1 ) إنه إجماع وقالوا في أصول الفقه إنه لا عبرة بالمقلد في إجماع العلماء لأنه ليس بعالم لأنهم حدوه من يقبل قول من أفتاه من دون أن يطالبه بحجة وقد أوضح هذا بما لا مزيد عليه الشيخ الفاضل علي بن محمد ( 2 ) ولد شيخنا الشوكاني رحمه الله