| الأهالي من جور أو ظلم بل سببها الوحيد إلقاء الدسائس بينهم من الخارج قصد | إرجاع محمد علي باشا إلى حدود مصر أو اغتياله ، وأنى لهم ذلك وهو شهم | متيقظ لما يراد منه قابض على زمام الأحكام بمهمته المشهورة وعزيمته المشكورة | وبطشه الشديد ورأيه السديد . ولما بلغ إبراهيم باشا ، وكان لم يزل مقيما بالبلاد | الشامية بصفة حاكم أعلى ، خبر هذه الثورة أصدر أوامره المشددة باقتفاء أثر | الثائرين وبمجازاة من يؤخذ منهم أسيرا بأشد العذاب وأصرم العقاب ، لكنه لم | يلبث أن طلب المدد من مصر لشدة بأس الثائرين في هذه المرة وتسلحهم | بالسلاح المتقن فطلب من باغوص بيك أن يرسل إليه سليمان باشا مع ما يرسله | إليه من العدد والعدد ، فبذل باغوص بيك جهده في كل ما أمكنه جمعه من | العساكر المدربة وأرسلهم إليه ليتمكن من إخماد الثورة قبل تفاقم الخطب .
فبمجرد وصول سليمان باشا ومعه المدد إلى الشام أمكن إبراهيم باشا تحصين | البلاد الواقعة على التخوم كأنطاكية وحلب وأورفه ، وبعد أن وثق بمناعة تلك | البلاد وعدم تمكن الأتراك من مهاجمتها بغتة عاد إلى جهة الجنوب حيث اجتمع | مع سليمان باشا لإخماد الثورة التي كانت قد أخذت في الإزدياد لما سمع الثائرون | أن الدولة العلية عازمة على إرسال عساكرها لمهاجمة المصريين .
فكانت جبال لبنان كشعلة نار ولم يبق فيها أحد محافظ على ولاء الحكومة | المصرية فوجه إبراهيم باشا وسليمان باشا اهتمامهما إلى هذه الجبال الشامخة | الوعرة المسلك الكثيرة القمم والأودية حتى قيل فيها أن كل نقطة منها تصلح | أن تكون قلعة ، وذلك مما جعل وصول العساكر إليها صعبا لا سيما الخيالة | والمدفعيين ، نعم إن إبراهيم باشا فتح عدة طرق تصلح لسير المدافع لكنها لم تكن | بكافية للغاية المقصودة ومع ذلك دخل بجيشه في بطن الجبل واقتفى أثر الثائرين | إلى أعالي القمم وكانوا يفرون أمامه ليجروه على التوغل في جبالهم ، حتى إذا | تركوا الطرق السهلة وتوغلوا في المسالك الصعبة الوعرة انقضوا على المصريين | من أعالي الجبل ورموهم بالرصاص من أعلى إلى أسفل فكانت تصيب المصريين |