| الأمة المصرية تقوم بكافة مصاريف الجيش والإدارة مع ما هي عليه من الفاقة | والفقر المدقع الناشئ من تسلط المماليك عليها أحقابا متوالية بل من العدل أن | كلا من الأمتين الشامية والمصرية يشترك في مصاريف ما يلزم للحكومة كما | أنهما يشتركان في التمتع بخيراتها والاستظلال بظلال الأمن الشامل للولايتين .
وعلى كل حال لم تصادف الإدارة المصرية في تحصيل هذه الضريبة من | الصعوبات ما لاقته في إدخال الشاميين في الخدمة العسكرية فإنه أدخل منهم في | الجيش المصري ثمانية عشر ألفا ما بين دروز وموارنه ومسلمين وغيرهم من كل | الشعوب والأجناس وهو الأمر الذي ازدادت به كراهة الشاميين للإدارة | المصرية ، وذلك لأن الدولة العثمانية ما كانت تدخلهم في العسكرية كرها بل | كانت تكتفي بمن يدخل بإختياره من سكان جبل لبنان وكان يندرج منهم سنويا | في الخدمة العسكرية ألف لا غير ، ومما كان سببا في زيادة كراهة الشاميين للأمة | المصرية عدم الإنتظام في أخذ الشبان كما هو جار الآن في مصر وسائر الدول | المتمدنة بأن يخدم الشاب مدة معينة ثم يعود إلى أوطانه ، ويكون أخذه بطريق | القرعة مع المساواة بين كل الأفراد ، بل كانت الطريقة المتبعة في أخذهم أن | يدخل الضابط المعين لذلك في القرى ويختطف الشبان بالقوة وربما لم يتم له ذلك | إلا بعد مقاومة عنيفة يكون من ورائها أحيانا قتل بعض من الفريقين ولقد ذكر | أحد من كانوا في معية البرنس ( دي جوانفيل ) نجل ' لويس فيليب ' ملك فرنسا | حين كان سائحا في البلاد الشامية أثناء احتلال المصريين لها أن الحرس الذي | كان معينا لحراسته أثناء جولانه في جبال لبنان كان كلما يرى في طريقة شابا | قوي البنية صالحا للخدمة العسكرية ضبطه وأرسله مع بعض الجند إلى أقرب | ألاي ليلحقه به دون أن يعلم أقاربه بذلك ، ولا غرابة في مثل هذا فإن هذه | الطريقة كانت متبعة في مصرنا أيام محمد علي باشا ومن بعده ولم تبطل إلا من | عهد قريب . |