تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| شدة ملوحة مائة ، ومن الثابت أن ماء هذا البحر لكثرة ملحه يزيد ثقله النوعي | حتى يحمل الإنسان بدون سباحة ولقد قال بعض السياحين أن المسافر بعد أن | يتحمل مالا يوصف من المشاق والأوصاب وآلام الجوع والعطش وينظر من | بعد لون مائه يخيل له الظمأ أنه عذب فرات لكن لا يلبث أن يشم رائحته | الكريهة الناشئة عن كثرة ما فيه من الأملاح والكبريت فيزول عنه هذا التخيل .

ولما وصل إبراهيم باشا إلى مدينة ( الكرك ) لم ينتظر قدوم مدافعه بل أمر | بالهجوم على القلعة بعد أن أراح عساكره مدة يومين ولم يتمكن الجند من أخذ | القلعة عنوة لتعذر الوصول إليها فعاد المصريون بلا طائل والتزم إبراهيم باشا أن | ينتظر المدفعيين ، فلما وصلت المدافع ابتدأت بإطلاق القنابل على أسوار القلعة | حتى تهدمت ، ودخلت العساكر القلعة فلما دخلوها لم يجدوا فيها أحدا من | النابلسيين ولا رؤسهم وسبب ذلك أن الشيخ قاسم مع كونه ظهر على | المصريين في الواقعة الأولى لم يخف عليه أن فوزه لم يكن إلا لعدم وجود المدافع | وأنه لا يمكنه مقاومتها فهرب في غلس الليل ومن معه من بقايا تابعيه والتجأوا | إلى الصحراء فتبعهم إبراهيم باشا بعسكره حتى أدركوهم وأحاطوا بهم فلما | رأى النابلسيون ذلك ، وعلموا أن لا مناص لهم من الموت ألقوا سلاحهم | وسلموا أنفسهم إلى إبراهيم باشا .

أما الشيخ قاسم وأولاده وبقية زعماء الثورة فتمكنوا من الهرب ثانية | واختلفوا عند عرب ( عنز ) النازلين بين مصر والشام ولعلم هذه القبيلة بأنها لو | أخفت الشيخ المذكور وعلم بذلك إبراهيم باشا لأوقع بهم أشد العذاب وصارم | العقاب بل ربما كان ذلك سببا في هلاك أغلب أفرادها إن لم نقل الكل فتقربوا | من إبراهيم باشا بأن قبضوا على الشيخ المذكور ورفقائه وسلموهم إليه .

وبعد أن طيف بهم في أنحاء فلسطين ليكونوا عبرة لمن يعتبر أمر بقطع رؤسهم | وكانوا ستة فقتل ثلاثة منهم ومن ضمنهم الشيخ قاسم في مدينة أوريشلم التي | كان مبدأ الثورة منها ، واثنان في ( عكا ) والسادس في دمشق وانتهت بذلك |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ١٦١