تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الجزيلة على الجزار فإنه توسط بينه وبين الباب العالي في سنة 1822 لإرضاء | السلطان عنه حين أراد الجزار إدخال مدينة دمشق في دائرة ولايته رغم أنف | الدولة العلية وآل ذلك إلى أن قهرته العساكر الشاهانية حتى ردته على عقبه ، | بعد ما قتلت وأسرت غالب جيشه ولم يرض عنه الباب العالي إلا بتوسط محمد | علي باشا وبشرط أن يدفع ستين ألف كيسة غرامة فدفع عنه والي مصر جلها | إن لم يكن كلها .

وفي سنة 1831 ورد كتاب الجزار إلى محمد علي باشا بعدم إجابته إلى ما | طلبه فأخذ في زيادة عدد الجيش وجمع المؤن والذخائر والخيل اللازمة لنقلها | ونقل العساكر المشاة بين مصر والشام ، وبينما هو مشتغل بجمع رجاله إذ دهمت | مصر داهية دهماء وهو تطرق الوباء إليها نعوذ بالله منه وانتشر بسرعة غريبة بين | الأهالي وأنفار العسكر .

ولما لم يكن إذ اك ما لدينا الآن من الوسائط الصحية المانعة لإنتشاره وكثرة | أذاه فتك بالعباد فتكا ذريعا حتى قيل أن عدد من توفي من المصريين في شهري | أغسطس وسبتمبر ينيف على مائة وخمسين ألف وكان عدد سكان القطر حينئذ | لا يزيد عن ثلاثة ملايين ، ولما اضمحلت وطأة الكوليرة رجع محمد علي باشا | إلى الإستعداد لأجل محاربة الجزار فلم يكن إلا قليل حتى سافر من مصر إلى | العريش الواقعة على الحدود الشامية ست ألايات مشاة وأربعة خيالة ومعهم | أربعون مدفعا صغيرا وعدة من مدافع الحصار الضخمة مع ما يلزم من المؤن | والذخائر وكان معهم المياه لعدم وجود ما يطفئ لهيب العطش في هذه الرملة | المحرقة الفاصلة بين مصر والشام فقد قاسى الفرنساويون في اجتيازها أنواع آلام | العطش وقت سفرهم لمحاربة البلاد الشامية سنة 1799 . |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ١٣٨