تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا السائل يقول بأنه سرق من بيت أحد الأصدقاء قميصا ولكنني أستحي جدا أن أرده علما بأنني نادم أشد الندم على فعلتي فماذا أفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليك أن ترد القميص إلى صاحبه فإن كان قد تلف وجب عليك رد مثله فإن لم يكن له مثل بأن كان مثله قد هجر وتركه الناس وجب عليك رد قيمته ولكن يقع الإنسان في حرج في مثل هذا كيف يرد ما سرقه على صاحبه إن قال هذا مال قد سرقته منك وقع في إشكال فربما يأخذه إلى الجهات المسئولة وربما يدعي أن ماله أكثر من ذلك وما أشبه هذا فماذا يصنع فالجواب يعطي من يثق به هذا المسروق سواء كان مالا أو دراهم ويقول يا فلان اذهب بها إلى فلان يعني صاحبها وقل له هذه من شخص أعطانيها لك وكفى وإن كانت دراهم يمكن أن يجعلها الإنسان في ظرف ويرسلها في البريد وما أشبه ذلك فإذا وصلت إلى صاحبها بنية أنها أداء لما في ذمته لهذا الرجل فإنها تجزئ.

***

إذا كان الإنسان لصا وعاش على اللصوصية ثم تاب هل يجب عليه رد كل شيء فعله وثانيا إذا اكتسب إنسان مالا غير حلال ثم تاب فما حكم هذا المال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن الإنسان إذا تاب من اللصوصية فإن من تمام توبته أن يرد الأموال إلى أهلها إن كانوا أحياء أو إلى ورثتهم إن كانوا أمواتا ولا تتم توبته إلا بذلك وإن كان يجهلهم مثل أن يكون قد نسيهم أو تغيرت محلاتهم ولا يدري أين ذهبوا فإنه يتصدق بذلك لا تقربا إلى الله لأنها لا تقربه إلى الله فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ولكن يتصدق به للتخلص منه وإبراء ذمته من تبعته فيتصدق به بنية أنه لصاحبه الذي أخذه منه والله سبحانه وتعالى عليم بذلك يعلم صاحبه وينفعه به وأما ما أخذه من أهله من أهل الأموال بطريق محرم فهذا ينقسم إلى قسمين أحدهما أن يكون برضا الدافع والثاني أن يكون بغير رضاه فما أخذه برضا الدافع فإنه إن تقاضى الدافع عوضا عنه فلا يرده إليه لأنه إذا رده إليه جمع له بين العوض والمعوض وإن لم يأخذ الدافع عوضا عنه رده عليه مثال الأول رجل استعمل كاهنا في كهانة فتكهن له والكهانة حرام (من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) ولهذا كان كسبه خبيثا حراما لكن لنفرض أن الأمر وقع فتكهن له وأعطاه حلوانه يعني أجرته ثم تاب هذا الكاهن فإنه لا يرد هذا الحلوان إلى الذي أعطاه إياه لأن الذي أعطاه إياه قد أخذ عوضه حيث تكهن له الكاهن ولكنه أي الكاهن يتصدق بهذا العوض الذي أخذه على وجه محرم ولا يرده إلى صاحبه وأما إذا كان أخذه برضى صاحبه ولم يعوضه عنه فإنه يرده إليه مثل أن يتوسط لشخص بأمر واجب عليه أن يتوسط فيه كدفع ظلم عنه فهذا واجب على كل مسلم أن يعين أخاه بدفع الظلم عنه فإذا لم يفعل إلا بعوض يأخذه كان هذا العوض حراما عليه فإذا تاب وجب عليه أن يرد العوض إلى صاحبه الذي سلمه له وذلك لأنه في مقابلة أمر واجب على الفاعل وما كان واجبا عليه فإنه لا يجوز أن يأخذ عنه عوضا هذا إذا كان برضى الدافع وهو يعلمه ففيه هذا التقسيم إن كان قد أخذ عوضا عنه فلا يرده عليه وإلا رده عليه أما إذا كان المكتسب بغير رضا من الدافع مثل أن يدعي على شخص ما ليس له ثم يأتي ببينة كاذبة ويحكم له على هذا المدعى عليه فيأخذه فهذا يجب عليه إذا تاب إلى الله أن يرده إلى صاحبه بكل حال وكذلك إذا غصب من أحد شيئا والغصب غير السرقة لأن السرقة يأخذ من حرزه خفية والغصب يأخذه عيانا جهرا بالقوة كذلك لو غصب من أحد شيئا وتاب إلى الله فعليه أن يرد هذا المغصوب إلى صاحبه لأنه بغير رضا منه.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٢٤ · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٢٤ · ص ٧٣