كيف يكون حال الإنسان عندما يريد أن يعمل شيئا من الطاعات هل يكون في قلبه أنه يريد نيل رضا الله عز وجل أم الفوز بالجنة والنجاة من النار أم إبراء الذمة وهل عليه أن يتذكر الإخلاص عندما يريد فعل أي شيء أفتونا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما إرادة الإخلاص فلا بد منها أن يريد بعبادته وجه الله لا سواه وأما هل يريد إبراء الذمة أو النجاة من العذاب أو حصول الثواب أو رضا رب العباد فإنه ينوي كل هذا وهو إذا نوى هذه كلها فلا منافاة بينها يمكن أن ينويها كلها فينوي رضا الله وينوي فضل الله وينوي النجاة من عقاب الله وينوي إبراء الذمة ولقد قال الله تبارك وتعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه (تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا) فجمعوا بين الأمرين بين نية ابتغاء فضل الله تبارك وتعالى بثوابه والوصول إلى دار كرامته ونية رضوان الله سبحانه وتعالى.
***
ما أفضل وسيلة يرشد إليها فضيلتكم لتحصيل الإخلاص والبعد عن كل ما ينقص من ثواب الأعمال؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الوسيلة التي تنجي من هذا هو الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم والاستعانة به على طاعته وألا يلتفت الإنسان إلى هذه الوساوس التي يلقيها الشيطان في قلبه فإن الشيطان يلقيها ليفسد عليه عبادته وإرادته فلينبذها وراء ظهره ولا يلتفت إليها وربما يجد صعوبة في تصحيح النية ولكن إذا استمر وصبر فالعاقبة للمتقين ولقد قال بعض السلف (ماجاهدت نفسي على شيء مجاهدتها على الإخلاص) لكنه نجح فإذا استمر الإنسان في عمله واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم واستعان به على طاعة الله وصبر وصابر فإن الله تعالى ينجيه قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) .
***