تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسالة وصلت من السائلة أم عمار من اليمن تقول في هذا السؤال: نحن فتاتان، ولكن ما نعانيه أن الوالد لا يسمح لنا بالذهاب إلى بعض الدروس التي تقام بالمسجد، حيث يتم فيه تعليم المرأة، فما توجيهكم في ذلك فضيلة الشيخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نرى أن الوالد- وفقه الله- ينبغي له أن ينظر المصلحة في ذهابكما إلى الدروس في المساجد وعدم الذهاب، فإن كان يرى أن المصلحة بقاؤكما في البيت فليمنعكما من هذا، وإن رأى أن المصلحة في حضوركما الدرس، وأنه لا مفسدة في ذلك تقاوم المصلحة، فإن الذي أشير به عليه ألا يمنعكما؛ لأن نساء الصحابة كن يحضرن المسجد في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويحصل لهن من سماع المواعظ ما يحصل. لكن نحن في زمن كثر فيه الشر والفساد والسفه، فلعل الوالد منعكما من الذهاب إلى المساجد لاستماع الدروس خوفا من الشر والفساد، ثم إن الله سبحانه وتعالى فتح علينا في هذا العصر فتحا مبينا، وذلك بتسجيل ما يلقى من الدروس، وبإمكانكما أن تحصلا على هذه المسجلات فتنتفعا بها، ويغنيكما هذا عن الذهاب إلى المسجد مباشرة.

***

هل يجوز لي أن أقرأ كتبا مثلا فقه السنة أو غيرها من الكتب الدينية وأنا حائض أم لا؟ أفيدونا يا فضيلة الشيخ سدد الله خطاكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول يجوز للمرأة الحائض أن تذكر الله وتهلله وتسبحه وتكبره، وتقرأ ما شاءت من الكتب الدينية، سواء كانت هذه الكتب من تفسير القرآن أو من الأحاديث النبوية أو من كتب الفقه أو غيرها، فلا حرج عليها في ذلك. أما قراءة القرآن وهي حائض فقد اختلف فيها أهل العلم، ولكن الراجح عندنا أنه لا يحرم عليها قراءة القرآن إذا احتاجت لذلك، مثل أن تكون معلمة تحتاج إلى قراءة القرآن أمام الطالبات للتعليم، أو تكون متعلمة تحتاج إلى قراءة القرآن للاختبار أو نحوه، فهذا لا بأس به؛ لأنه كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ليس في منع الحائض من قراءة القرآن سنة صحيحة صريحة، والأصل براءة الذمة وجواز ذلك، وهذا لعموم البلوى، لو كان أمرا محرما لكانت السنة في ذلك بينة واضحة لا تخفى على أحد، ولهذا نقول اتباعا للأحوط: إن المرأة إذا احتاجت إلى قراءة القرآن وهي حائض فلا حرج عليها في ذلك، وإلا فلها غنية بالتسبيح والتكبير والتهليل وقراءة الكتب الدينية، كما في هذا السؤال.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٢٣ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٢٣ · ص ٦٤