ولو أن رجلا دفع إلى رجل أرضا له وبذرا، على أن يبذره سنته هذه، على أن ما رزق الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فصار قصيلا، فأراد أن يقصلاه ويبيعاه قصيلا ، فقال صاحب البذر والأرض: عليك أن تقصله وتبيعه، [فإن حصاد القصيل وبيعه يكون] عليهما على قدر ما لهما من الزرع، ليس يكون ذلك على واحد منهما دون صاحبه. وكذلك لو كان البذر من قبل الذي يعمل، وليس من قبل صاحب الأرض بذر.
ولو أن رجلا دفع إلى رجل نخلا له معاملة ، على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقحه على أن ما أخرج الله تعالى من شيء فهو بينهما نصفان، فهو جائز، و [على] الذي اشترط القيام عليه تلقيحه وسقيه وتزكيته والقيام عليه وحفظه بالليل والنهار حتى يصير تمرا، [فإذا صار تمرا] فأراد جزازه ، فقال صاحب الأرض للعامل: عليك الجزاز، وقال العامل: ليس علي الجزاز، فالجزاز عليهما نصفان على قدر ما لهما من التمر. وحفظ التمر بعدما يبلغ ويصير تمرا وإن كان في رؤوس النخل لم يجزز كان عليهما نصفين على قدر ما لهما من التمر. ولو أن صاحب النخل اشترط في أصل المعاملة الجزاز والحفظ بعدما يبلغ ويصير تمرا على العامل كانت المعاملة فاسدة. فإن عمل العامل على هذا فله أجر مثله فيما عمل، والتمر كله لصاحب النخل. وإنما على العامل في المعاملة الصحيحة حفظ النخل والقيام عليه حتى يصير تمرا. وإذا