تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب المزارعة والمعاملة يشترط على المزارع والعامل فيها بعض العمل

فإذا دفع الرجل إلى الرجل نخلا له معاملة على أن يلقحه، على أن ما أخرج الله تعالى من شيء فهو بينهما نصفان، ولم يشترط صاحب النخل على العامل من الحفظ ولا من السقي ولا من العمل قليلا ولا كثيرا غير التلقيح، فإني أنظر في ذلك. فإن كان النخل يحتاج في ذلك إلى الحفظ أو إلى السقي فالمعاملة فاسدة. فإن لقحه العامل فله أجر مثله فيما عمل وقيمة ما لقحه به، وجميع ما أخرج النخل لصاحب النخل. وإن كان النخل لا يحتاج إلى الحفظ ولا إلى السقي وليس يحتاج من العمل إلا إلى التلقيح فالمعاملة جائزة، وجميع ما خرج من النخل فهو بينهما على ما اشترطا. وإن كان لا يحتاج إلى سقي ولكنه إن سقى كان أجود لثمرته وأفضل من ترك السقي إلا أن ترك السقي لا يضره فالمعاملة أيضا جائزة على ما اشترطا. وإن كان ترك السقي يضره وينقصه إلا أنه لا يفسد كله، ولكنه يفسد بعضه ويبقى بعضه، فهذه معاملة فاسدة، وجميع ما أخرج النخل فهو لصاحب النخل، وللعامل أجر مثله في تلقيحه وقيمة ما لقحه. وإن كان صاحب النخل اشترط على العامل حفظه وسقيه ولم يشترط عليه تلقيحه فهذه أيضا معاملة فاسدة؛ لأن التلقيح يضر تركه بالنخل ويفسده. فقد بقي بعض العمل على صاحب النخل، ولا تستقيم المعاملة وبعض العمل على صاحب النخل. ألا ترى أن رجلا لو دفع نخلا له معاملة إلى رجل على أن يلقحاه جميعا ويحفظاه ويسقياه ، على أن ما أخرج النخل من شيء فهو بينهما، لصاحب النخل ثلثاه وللعامل ثلثه ، كان ذلك

الأصل · الجزء ١٠ · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأصلج ١٠ · ص ١٥٩