تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان هذا فاسدا أيضا وكان كما وصفت لك في المسألة الأولى.

وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضا له على أن يزرعها سنته هذه ببذره وعمله، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، وعلى أن الكراب على رب الأرض، فهذه مزارعة فاسدة. فإن عمل على هذا، فأخرجت زرعا كثيرا، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو لصاحب البذر، ولصاحب الأرض أجر مثل أرضه وكرابه، يستوفي صاحب الزرع بذره ونفقته وما غرم من الأجر، ويتصدق بالفضل. وكذلك لو لم يشترط الكراب على رب الأرض ، ولكنه اشترط عليه حفظ الزرع، كان هذا والأول سواء على ما وصفت لك.

وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضا وبذرا على أن يزرعها سنته هذه، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، وعلى أن الكراب على رب الأرض، فهذا جائز على ما اشترطا. فإن كربها رب الأرض وزرعها المزارع فأخرجت زرعا كثيرا فهو بينهما على ما اشترطا.

وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضا وبذرا على أن يزرعها سنته هذه، فما أخرج الله تعالى منها من شيء فهو بينهما نصفان، وعلى أن حفظ الزرع حتى يستحصد على رب الأرض، فهذه مزارعة فاسدة. فإن عمل المزارع على هذا، فأخرجت زرعا كثيرا، فجميع ما أخرجت من ذلك لرب الأرض، لا يتصدق منه بشيء. وللزارع أجر مثله فيما عمل. ولا يشبه الكراب في هذا الوجه الحفظ، لأن الحفظ من عمل الزرع، ولم يخل صاحب الأرض والبذر بين المزارع وبين العمل، والكراب عمل يكون قبل الزرع. ألا ترى أن رب الأرض لو دفع الأرض مكروبة مزارعة لم يكن بذلك بأس؟ فكذلك هذا.

الأصل · الجزء ١٠ · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأصلج ١٠ · ص ٧٤