وسقى أم معبد .. وسقى أصحابه .. فشربوا .. حتى شبعوا ..
ثم شرب هو - صلى الله عليه وسلم - ..
ثم حلب في الإناء ثانياً حتى ملأه ..
وتركه عند أم معبد .. وخرج مع أصحابه ..
فما لبثت أم معبد أن جاء زوجها أبو معبد يسوق غنماً هزالاً عجافاً .. لا طعام ولا مرعى ..
فلما رأى اللبن .. تعجب!! .. وقال:
من أين هذا اللبن .. يا أم معبد؟ ولا حلوبة في البيت! والشاة عازب!
فقالت: لا .. والله إنه مر بنا رجل مبارك .. وحدث معه .. كذا وكذا ..
فعجب أبو معبد .. وقال: صفيه لي .. فوالله إني لأراه صاحب قريش الذي تطلب ..
فقالت أم معبد: رأيت رجلاً:
ظاهر الوضاءة ..
حسن الخلق ..
مليح الوجه ..
لم تعبه ثجلة ..
ولم تزر به صعلة ..
قسيم .. وسيم ..
في عينيه دعج ..
وفي أشفاره وطف ..
وفي صوته صحل ..
أكحل ..
أزج .. أقرن ..
في عنقه سطع ..
وفي لحيته كثاثة ..
إذا صمت فعليه الوقار ..