تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل هذا الأخير أقرب للصواب، وأن المراد بهم الأطفال الذين لا يثير فيهم جسم المرأة أو حركاتها وسكناتها شعورا بالجنس، لأنهم لصغرهم لا يعرفون معاني الجنس، وهذا لا يصدق إلا على من كان سنه دون (العاشرة) أما الطفل المراهق فإن الشعور بالجنس يبدأ يثور فيه ولو كان لم يبلغ بعد سن الحلم فينبغي أن تحتجب منه المرأة.

الحكم التاسع: هل صوت المرأة عورة؟

حرم الإسلام كل ما يدعو إلى الفتنة والإغراء. فنهى المرأة أن تضرب برجلها الأرض حتى لا يسمع صوت الخلخال فتتحرك الشهوة في قلوب بعض الرجال ﴿ ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ﴾.

وقد استدل الأحناف بهذا النهي على أن صوت المرأة عورة فإذا منعت عن صوت الخلخال فإن المنع عن رفع صوتها أبلغ في النهي.

قال الجصاص في تفسيره: (وفي الآية دلالة على أن المرأة منهية عن رفع صوتها بالكلام بحيث يسمع ذلك الأجانب إذا كان صوتها أقرب إلى الفتنة من صوت خلخالها. ولذلك كره أصحابنا أذان النساء لأنه يحتاج فيه إلى رفع الصوت، والمرأة منهية عن ذلك، وهو يدل على حظر النظر إلى وجهها للشهوة إذا كان ذلك أقرب إلى الريبة وأولى بالفتنة).. ونقل بعض الأحناف أن نغمة المرأة عورة واستدلوا بحديث (التكبير للرجال والتصفيق للنساء) فلا يحسن أن يسمعها الرجل.

وذهب الشافعية وغيرهم إلى أن صوت المرأة ليس بعورة لأن المرأة لها أن تبيع وتشتري وتدلي بشهادتها أمام الحكام، ولا بد في مثل هذه الأمور من رفع الصوت بالكلام.

قال الألوسي: (والمذكور في معتبرات كتب الشافعية - وإليه أميل - أن صوتهن ليس بعورة فلا يحرم سماعه إلا إن خشي منه فتنة).

والظاهر أنه إذا أمنت الفتنة لم يكن صوتهن عورة فإن نساء النبي صلى الله عليه وسلم كن يروين الأخبار، ويحدثن الرجال، وفيهم الأجانب من غير نكير ولا تأثيم.

وذهب ابن كثير رحمه الله إلى أن المرأة منهية عن كل شيء يلفت النظر إليها، أو يحرك شهوة الرجال نحوها، ومن ذلك أنها تنهى عن التعطر والتطيب عند خروجها من بيتها فيشم الرجال طيبها لقوله عليه السلام

" كل عين زانية، والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا "

يعني زانية ومثل ذلك أن تحرك يديها لإظهار أساورها وحليها.

أقول: ينبغي على الرجال أن يمنعوا النساء من كل ما يؤدي إلى الفتنة والإغراء، كخروجهن بملابس ضيقة، أو ذات ألوان جذابة، ورفع أصواتهن وتعطرهن إذا خرجن للأسواق وتبخترهن في المشية وتكسرهن في الكلام وقد قال الله تعالى:

فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض

[الأحزاب: 32] وأمثال ذلك مما لا يتفق مع الآداب الإسلامية، ولا يليق بشهامة الرجل المسلم، فإن الفساد ما انتشر إلا بتهاون الرجال، والتحلل ما ظهر إلا بسبب فقدان (الغيرة) والحمية على العرض والشرف، والذي لا يغار على أهله لا يكون مسلما وقد سماه الرسول صلى الله عليه وسلم ديوثا فقال:

" ثلاثة لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها: الرجلة من النساء (أي المتشبهة بالرجال) ومدمن الخمر والديوث، قالوا: من هو الديوث يا رسول الله؟ قال الذي يقر الخبث في أهله "

وفي رواية الذي لا يغار على أهله.

وقديما قال شاعرنا العربي:

جرد السيف لرأس

طارت النخوة منه

نسأل الله أن يحفظ علينا ديننا وشرفنا وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن إنه سميع مجيب الدعاء.

ما ترشد إليه الآيات الكريمة

أولا - النظر بريد الزنى ورائد الفجور فلا ينبغي للمؤمن أن يسلك هذا الطريق.

ثانيا - في غض البصر وحفظ الفرج طهارة للإنسان من الرذائل والفواحش.

ثالثا - لا يجوز للمسلمة أن تبدي زينتها إلا أمام الزوج أو المحارم من أقاربها.

رابعا - على المسلمة أن تستر رأسها ونحرها وصدرها بخمارها لئلا يطلع عليها الأجانب.

خامسا - الأطفال والخدام والغلمان الذين لا يعرفون أمور الجنس لصغرهم لا مانع من دخولهم على النساء.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٢٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير آيات الأحكامص ٢٦٥