24.30-31
[6] آيات الحجاب والنظر
التحليل اللفظي
﴿ يغضوا ﴾: غض بصره بمعنى خفضه ونكسه قال جرير:
فغض الطرف إنك من نمير
فلا كعبا بلغت ولا كلابا
وأصل الغض: إطباق الجفن على الجفن بحيث تمنع الرؤية، والمراد به في الآية: كف النظر عما لا يحل إليه بخفضه إلى الأرض، أو بصرفه إلى جهة أخرى وعدم النظر بملء العين، قال عنترة:
وأغض طرفي إن بدت لي جارتي
حتى يواري جارتي مأواها
﴿ ويحفظوا فروجهم ﴾: قال بعض المفسرين: المراد سترها من النظر إليها أي النظر إلى العورات.. وقال آخرون: المراد حفظها من الزنى، والصحيح ما ذكره القرطبي أن الجميع مراد لأن اللفظ عام، فيطلب سترها عن الأبصار، وحفظها من الزنى، قال تعالى:
والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم
[المؤمنون: 5-6] وفي الحديث:
" إحفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك قال: الرجل يكون مع الرجل؟ قال: إن استطعت ألا يراها فافعل: قلت: فالرجل يكون خاليا؟ فقال: والله أحق أن يستحيا منه ".
﴿ أزكى لهم ﴾: أي أطهر لقلوبهم وأنقى لدينهم، مأخوذ من الزكاة بمعنى الطهارة والنقاء النفسي، قال تعالى:
ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه
[فاطر: 18] وفي الحديث:
" النظرة سهم من سهام إبليس مسموم من تركها مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه ".
﴿ خبير بما يصنعون ﴾: الخبرة العلم القوي الذي يصل إلى بواطن الأشياء، ويكشف دخائلها فالله خبير بما يصنعون، عليم علما تاما بظواهر الأعمال وبواطنها لا تخفى عليه خافية وهو وعيد شديد لمن يخالف أمر الله أو يعصيه في ارتكاب المحرمات.
﴿ زينتهن ﴾: الزينة: ما تتزين به المرأة عادة من الثياب والحلي وغيرها مما يعبر عنه في زماننا بلفظ (التجميل): قال الشاعر:
يأخذ زينتهن أحسن ما ترى
وإذا عطلن فهن خير عواطل
قال العلامة القرطبي: الزينة على قسمين: خلقية، ومكتسبة... فالخلقية: وجهها فإنه أصل الزينة وجمال الخلقة ومعنى الحيوانية لما فيه من المنافع، وأما الزينة المكتسبة: فهي ما تحاوله المرأة في تحسين خلقتها كالثياب، والحلي، والكحل، والخضاب، ومنه قوله تعالى:
خذوا زينتكم
[الأعراف: 31].
﴿ إلا ما ظهر منها ﴾: قال بعضهم: المراد بقوله ﴿ ما ظهر منها ﴾ أي ما دعت الحاجة إلى ظهوره كالثياب والخضاب والكحل والخاتم مما لا يمكن إخفاؤه وقيل: بل المراد ما ظهر منها بدون قصد ولا تعمد، وقيل: المراد به الوجه والكفان وسنبين ذلك بالتفصيل عند ذكر الأحكام.
﴿ بخمرهن ﴾: قال ابن كثير: الخمر: جمع خمار، وهو ما يخمر به أي يغطى به الرأس وهي التي تسميها الناس (المقانع) وفي " لسان العرب ": الخمر جمع خمار وهو ما تغطي به المرأة رأسها وكل مغطى مخمر ومنه حديث (خمروا آنيتكم) أي غطوها وخمرت المرأة رأسها غطته.
ويسمى الخمار (النصيف).
قال الشاعر:
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه
فتناولته واتقتنا باليد
ويجمع الخمار على (خمر) جمع كثرة مثل: كتاب، وكتب قال الشاعر:
" كرؤوس قطعت فيها الخمر "
ويجمع على أخمرة جمع قلة أفاده (أبو حيان).
﴿ جيوبهن ﴾: يعني النحور والصدور، فالمراد بضرب النساء بخمرهن على جيوبهن أن يغطين رؤوسهن وأعناقهن وصدورهن بكل ما فيها من زينة وحلي. والجيوب جمع (جيب) وهو الصدر وأصله الفتحة التي تكون في طوق القميص، قال القرطبي: والجيب هو موضع القطع من الدرع والقميص وهو من (الجوب) بمعنى القطع وقد ترجم البخاري رحمه الله (باب جيب القميص من عند الصدر وغيره).
قال الألوسي: وأما إطلاق الجيب على ما يكون في الجنب لوضع الدراهم ونحوها كما هو الشائع بيننا اليوم فليس من كلام العرب كما ذكره (ابن تيمية) ولكنه ليس بخطأ بحسب المعنى، والمراد بالآية كما رواه (ابن أبي حاتم): أمرهن الله بستر نحورهن وصدورهن بخمرهن لئلا يرى منها شيء.
﴿ بعولتهن ﴾: قال ابن عباس: لا يضعن الجلباب والخمار إلا لأزواجهن.