تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إيه عصر العشرين ظنوك عصرا

نير الوجه مسعد الإنسان

لست (نورا) بل أنت (نار) وظلم

مذ جعلت الإنسان كالحيوان

الحكم السادس: هل يباح للحرة أن تنكشف أمام عبدها؟

ظاهر قوله تعالى: ﴿ أو ما ملكت أيمنهن ﴾ أنه يشمل (العبيد والإماء) وبهذا قال بعض العلماء وهو مذهب (الشافعية)؛ فقد نص ابن حجر في المنهاج على أن نظر العبد العدل إلى سيدته كالنظر إلى محرم فينظر منها ما عدا ما بين السرة والركبة. وذهب الإمام أحمد وأبو حنيفة (وهو قول للشافعي أيضا) إلى أن العبد كالأجنبي فلا يحل نظره إلى سيدته لأنه ليس بمحرم. وتأولوا الآية بأنها في حق الإماء فقط، واستدلوا بما روي عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أنه قال: (لا تغرنكم آية النور فإنها في الإناث دون الذكور) يعني قوله تعالى: ﴿ أو ما ملكت أيمنهن ﴾ فإنها في الإماء دون العبيد. وعللوا ذلك بأنهم فحول ليسوا أزواجا ولا محارم، والشهوة متحققة فيهم فلا يجوز التكشف وإبداء الزينة أمامهم.

وقالوا إنما ذكر الإماء في الآية، لأنه قد يظن الظان أنه لا يجوز أن تبدي زينتها للإماء لأن الذين تقدم ذكرهم أحرار فلما ذكر الإماء زال الإشكال.

قال ابن عباس: لا بأس أن يرى العبد شعر سيدته (وهذا مذهب مالك).

ومما استدل به الإمام الشافعي رحمه الله ما روي عن أنس

" أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة رضي الله عنها بعبد قد وهب لها وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى قال: إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك ".

الحكم السابع: من هم أولو الإربة من الرجال؟

استثنت الآية الكريمة ﴿ التابعين غير أولي الإربة ﴾ فسمحت للمرأة أن تبدي زينتها أمامهم وهم الرجال البله المغفلون. الذين لا يعرفون من أمور النساء شيئا وليس لهم ميل نحو النساء أو اشتهاء لهن، بحيث يكون عجزهم الجسدي، أو ضعفهم العقلي، أو فقرهم ومسكنتهم، تجعلهم لا ينظرون إلى المرأة بنظر غير طاهر أو يخطر ببالهم شيء من سوء الدخيلة نحوهن.

ونحن ننقل هنا بعض أقوال المفسرين من الصحابة والتابعين ليتوضح لنا المعنى الصحيح للآية الكريمة، وندرك المراد من قوله تعالى: ﴿ أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال... ﴾.

قال ابن عباس: هو المغفل الذي لا حاجة له في النساء.

وقال قتادة: هو التابع يتبعك ليصيب من طعامك.

وقال مجاهد: هو الأبله الذي لا يهمه إلا بطنه ولا يعرف شيئا من النساء.

وهناك أقوال أخرى: تشير كلها إلى أن (أولي الإربة) المراد به غير أولي الحاجة إلى النساء وليس له شهوة أو ميل نحوهن إما لأنه أبله مغفل لا يعرف من أمور الجنس شيئا أو لأنه لا شهوة فيه أصلا.

قصة المخنث:

روى البخاري وغيره عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما: أن مخنثا كان يدخل على أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم سلمة وعندها هذا المخنث وعندها أخوها (عبد الله بن أبي أمية) والمخنث يقول: يا عبد الله إن فتح الله عليك الطائف فعليك بابنة غيلان فإنها تقبل بأربع، وتدبر بثمان فسمعه صلى الله عليه وسلم فقال:

" يا عدو الله لقد غلغلت النظر فيها، ثم قال لأم سلمة: " لا يدخلن هذا عليك " ".

يقول الأستاذ المودودي: " ولعمر الحق إن كل من يقرأ هذا الحكم بنية الطاعة لا بنية أن ينال لنفسه سبيلا إلى الفرار من الطاعة لا يلبث أن يعرف لأول وهلة أن هؤلاء الخدام والغلمان المكتملين شبابا في البيوت، أو المطاعم والمقاهي، والفنادق، لا يشملهم هذا التعريف للتابعين غير أولي الإربة بحال من الأحوال ".

الحكم الثامن: من هو الطفل الذي لا تحتجب منه المرأة؟

اختلف العلماء في قوله تعالى: ﴿ أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النسآء ﴾ فقال بعضهم: المراد الذين لم يبلغوا حد الشهوة للجماع وقال آخرون: بل المراد الذين لم يعرفوا العورة من غيرها من الصغر.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٢٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير آيات الأحكامص ٢٦٤